تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤
لا يكون ذلك أبدا ولاثبن على ابنك وأنت تنظر حتى تيأس منه وآمن أن يلى على ابني أترى ابنك اثر عندي من ابني ثم يأمر بى فإما خنقت واما شهر على سيف فان أجاب إلى شئ فعسى أن يفعل بهذا السبب فأما بغيره فلا فقال العباس جزاك الله يا ابن أخى خيرا فقد فديت أباك بنفسك وآثرت بقاءه على حظك نعم الرأى رأيت ونعم المسلك سلكت ثم أتى أبا جعفر فأخبره الخبر فجزى المنصور موسى خيرا وقال قد أحسن وأجمل وسأفعل ما أشار به ان شاء الله فلما اجتمعوا وعيسى ابن على حاضر أقبل المنصور على عيسى بن موسى فقال يا عيسى انى لا أجهل مذهبك الذى تضمره ولا مداك الذى تجرى إليه في الامر الذى سألتك انما تريد هذا الامر لا بنك هذا المشؤم عليك وعلى نفسه فقال عيسى بن على يا أمير المؤمنين غمزني البول قال فندعو لك بإناء تبول فيه قال أفمجلسك يا أمير المؤمنين ذاك ما لا يكون ولكن أقرب البلاليع من أدل عليها فآتيها فأمر من يدله فانطلق فقال عيسى بن موسى لابنه موسى قم مع عمك فاجمع عليه ثيابه من ورائه وأعطه منديلا إن كان معك يتنشف به فلما جلس عيسى يبول جمع موسى عليه ثيابه من ورائه وهو لا يراه فقال من هذا فقال موسى بن عيسى فقال بأبى أنت وبأبى أب ولدك والله إنى لاعلم أنه لا خير في هذا الامر بعد كما إنكما لاحق به ولكن المرء مغرى مما تعجل فقال موسى في نفسه أمكننى والله هذا من مقاتله وهو الذى يغرى بأبى والله لاقتلنه بما قال لى ثم لا أبالى أن يقتلنى أمير المؤمنين بعده بل يكون في قتله عزاء لابي وسلو عنى إن قتلت فما رجعا إلى موضعهما قال موسى يا أمير المؤمنين اذكر لابي أمرا فسرده ذلك وظن أنه يريد أن يذاكره بعض أمرهم فقال قم فقام إليه فقال يا أبت إن عيسى بن على قد قتلك وإياى قتلات بما يبلغ عنا وقد أمكننى من مقاتله قال وكيف قال قال لى كيت وكيت فأخبر أمير المؤمنين فيقتله فتكون قد شفيت نفسك وقتلته قبل أن يقتلك وإياى ثم لا نبالي ما كان بعد فقال أف لهذا رأيا ومذهبا ائتمنك عمك على مقالة أراد أن يسرك بها فجعلتها سببا لمكروهه وتلفه لا يسمعن هذا منك أحد وعد إلى مجلسك