تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧
فيه مدينته فطلبوا وارتادوا فلم يرض موضعا حتى جاء فنزل الدير الذى على الصراة فقال هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة ومن هذه الصراة وذكر عن محمد بن صالح بن النطاح عن محمد بن جابر عن أبيه قال لما أراد أبو جعفر أن يبنى مدينة ببغداد رأى راهبا فناداه فأجابه ققال تجدون في كتبكم أنه تبنى ههنا مدينة قال الراهب نعم يبنيها مقلاص قال أبو جعفر أنا كنت أدعى مقلاصا في حداثتى قال فأنت إذا صاحبها قال وكذلك لما أراد أن يبنى الرافقة بأرض الروم امتنع أهل الرقة وأرادوا محاربته وقالوا تعطل علينا أسواقنا وتذهب بمعاشنا وتضيق منازلنا فهم بمحاربتهم وبعث إلى راهب في الصومعة فقال هل عندك علم أن يبنى ههنا مدينة فقال له بلغني أن رجلا يقال له مقلاص يبنيها قال أنا مقلاص فبناها على بناء مدينة بغداد سوى السور وأبواب الحديد وخندق منفرد وذكر عن السرى عن سليمان بن مجالد أن المنصور وجه في حشر الصناع والفعلة من الشأم والموصل والجبل والكوفة وواسط والبصرة فأحضروا وأمر باختيار قوم من ذوى الفضل والعدالة والفقة والامانة والمعرفة بالهندسة فكان ممن أحضر لذلك الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة النعمان بن ثابت وأمر بخط المدينة وحفر الاساسات وضرب اللبن وطبخ الآجر فبدئ بذلك وكان أول ما ابتدئ به في عملها سنة ١٤٥ وذكر أن المنصور لما عزم على بنائها أحب أن ينظر إليها عيانا فأمر أن يخط بالرماد ثم أقبل يدخل من كل باب ويمر في فصلانها وطاقاتها ورحابها وهى مخطوطة بالرماد ودار عليهم ينظر إليهم وإلى ماخط من خنادقها فلما فعل ذلك أمر أن يجعل على تلك الخطوط حب القطن وينصب عليه النفط فنظر إليها والنار تشتعل ففهمها وعرف رسمها وأمر أن يحفر أساس ذلك على الرسم ثم ابتدئ في عملها وذكر عن حماد التركي أن المنصور بعث رجالا يطلبون له موضعا يبنى فيه المدينة فطلبوا ذلك في سنة ١٤٤ قبل خروج محمد بن عبد الله بسنة أو نحوها فوقع اختيارهم على موضع بغداد قرية على شاطئ الصراة مما يلى الخلد وكان في موضع بناء الخلد دير وكان في قرن الصراة مما يلى الخلد