تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٣
الخلافة ثم جلس مجلس الامر والنهى قمت على رأسه فوالله ما أملك نفسي من الرعدة والهيبة له * وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق أن محمد بن سعيد بن عمر ابن مهران حدثه عن أبيه عن جده قال كانت المرتبة لابراهيم بن سلم بن قتيبة عند الهادى فمات ابن لابراهيم يقال له سلم فأتاه موسى الهادى يعزيه عنه على حمار أشهب لا يمنع مقبل ولا يرد عنه مسلم حتى نزل في رواقه فقال له يا ابراهيم سرك وهو عدو وفتنة وحزنك وهو صلاة ورحمة فقال يا أمير المؤمنين ما بقى منى جزء كان فيه حزن إلا وقد امتلا عزاء قال فلما مات ابراهيم صارت المرتبة لسعيد بن سلم بعده * وذكر عمر بن شبة أن على بن الحسين بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب كان يلقب بالجزرى تزوج رقية بنت عمرو العثمانية وكانت تحت المهدى فبلغ ذلك موسى الهادى في أول خلافته فأرسل إليه فجهله وقال أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين فقال ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدى صلى الله عليه وسلم فأما غيرهن فلا ولا كرامة فشجه بمخصرة كانت في يده وأمر بضربه خمسمائة سوط فضرب وأراده أن يطلقها فلم يفعل فحمل من بين يديه في نطع فألقى ناحية وكان في يده خاتم سرى فرآه بعض الخدم وقد غشى عليه من الضرب فأهوى إلى الخاتم فقبض على يد الخادم فدقها فصاح وأتى موسى فأراه يده فاستشاط وقال يفعل هذا بخادمي مع استخفافه بأبى وقوله لى وبعث إليه ما حملك على ما فعلت قال قل له وسله ومره أن يضع يده على رأسك وليصدقك ففعل ذلك موسى فصدقه الخادم فقال أحسن والله أنا أشهد أنه ابن عمى لو لم يفعل لا نتفيت منه وأمر بإطلاقه * وذكر أبو ابراهيم المؤذن أن الهادى كان يثب على الدابة وعليه درعان وكان المهدى يسميه ريحانتي * وذكر محمد بن عطاء بن مقدم الواسطي أن أباه حدثه أن المهدى قال لموسى يوما وقد قدم إليه زنديق فاستتابه فأبى أن يتوب فضرب عنقه وأمر بصلبه يا بنى إن صار لك هذا الامر فتجرد لهذه العصابة يعنى أصحاب مانى فانها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ثم تخرجها إلى تحريم اللحم ومس