تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٧
المدينة ليلا لموضع السوق فأمر بإخراج السوق من المدينة وجعلها للشرط والحرس وبنى للتجار بباب طاق الحرانى وباب الشأم والكرخ وذكر عن الفضل بن سليمان الهاشمي عن أبيه أن سبب نقله الاسواق من مدينة السلام ومدينة الشرقية إلى باب الكرخ وباب الشعير وباب المحول أن رجلا كان يقال له أبو زكرياء يحيى بن عبد الله ولا المنصور حسبة بغداد والاسواق سنة ١٥٧ والسوق في المدينة وكان المنصور يتبع من خرج مع محمد وابراهيم ابني عبد الله ابن حسن وقد كان لهذا المحتسب معهم سبب فجمع على المنصور جماعة استغواهم من السفلة فشغبوا واجتمعوا فأرسل المنصور إليهم أبا العباس الطوسى فسكنهم وأخذ أبا زكرياء فحبسه عنده فأمره أبو جعفر بقتله فقتله بيده حاجب كان لابي العباس الطوسى يقال له موسى على باب الذهب في الرحبة بأمر المنصور وأمر أبو جعفر بهدم ما شخص من الدور في طريق المدينة ووضع الطريق على مقدار أربعين ذراعا وهدم ما زاد على ذلك المقدار وأمر بنقل الاسواق إلى الكرخ وذكر عن أبى جعفر أنه لما أمر بإخراج التجار من المدينة إلى الكرخ كلمه أبان بن صدقة في بقال فأجابه إليه على أن لا يبيع إلا الخل والبقل وحده ثم أمر أن يجعل في كل ربع بقال واحد على ذلك المثال وذكر عن على بن محمد أن الفضل بن الربيع حدثه أن المنصور لما فرغ من بناء قصره بالمدينة دخله فطاف فيه واستحسنه واستنظفه وأعجبه ما رأى فيه غير أنه استكثره ما أنفق عليه قال ونظر إلى موصع فيه استحسنه جدا فقال لى اخرج إلى الربيع فقل له اخرج إلى المسيب فقل له يحضرني الساعه بناء فارها قال فخرجت إلى المسيب فأخبرته فبعث إلى رئيس البنائين فدعاه فأدخله على أبى جعفر فلما وقف بين يديه قال له كيف عملت لاصحابنا في هذا القصر وكم أخذت من الاجرة لكل ألف آجرة ولبنة فبقى البناء لا يقدر على أن يرد عليه شيئا فخافه المسيب فقال له المنصور مالك لا تكلم فقال لا علم لى يا أمير المؤمنين قال ويحك قل وأنت آمن من كل ما تخافه قال يا أمير المؤمنين لا والله ما أقف عليه ولا أعلمه قال فأخذ بيده وقال له تعال لا علمك الله