تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧
وقرأ قبلها آيات ففطن نصر فقال لغلامه ضع لى وضوءا فقام كأنه يريد الوضوء فدخل بستان وخرج منه فركب وهرب قال على وأخبرنا أبو الذيال قال أخبرني إياس بن طلحة بن طلحة قال كنت مع أبى وقد ذهب عمى إلى أبى مسلم يبايعه فابطأ حتى صليت العصر والنهار قصير فنحن ننتظره وقد هيأنا له الغداء فإنى لقاعد مع أبى إذ مر نصر على برذون لا أعلم في داره برذونا أسرى منه ومعه حاجبه والحكم بن نميلة النميري قال أبى إنه لهارب ليس معه أحد وليس بين يديه حربة ولا راية فمر بنا فسلم تسليما خفيا فلما جاوزنا ضرب برذونه ونادى الحكم بن نميلة غلمانه فركبوا واتبعوه قال على قال أبو الذيال قال إياس كان بين منزلنا وبين مرو أربع فراسخ فمر بنا نصر بعد العتمة فضج أهل القرية وهربوا فقال لى أهلى وإخوانى اخرج لا تقتل وبكوا فخرجت أنا وعمى المهلب بن إياس فلحقنا نصرا بعد هدئ الليل وهو في أربعين قد قام برذونه فنزل عنه فحمله بشر بن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى على برذونه فقال نصر إنى لا آمن الطلب فمن يسوق بنا قال عبد الله ابن عرعرة الضبى أنا أسوق بكم قال أنت لها فطرد بنا ليلته حتى أصبحنا في بئر في المفازة على عشرين فرسخا أو أقل ونحن ستمائة فسرنا يومنا فنزلنا العصر ونحن ننظر إلى أبيات سرخس وقصورها ونحن ألف وخسمائة فانطلقت أنا وعمى إلى صديق لنا من بنى حنيفة يقال له مسكين فبتنا تحن عنده لم نطعم شيئا فأصبحنا فجاءنا بثريدة فأكلنا منها ونحن جياع لم نأكل يومنا وليلتنا واجتمع الناس فصاروا ثلاثة آلاف وأقمنا بسرخس يومين فلما لم يأتنا أحد صار نصر إلى طوس فأخبرهم خبر أبى مسلم وأقام خمسة عشر يوما ثم سار وسرنا إلى نيسابور فأقام بها ونزل أبو مسلم حين هرب نصر دار الامارة وأقبل ابن الكرماني فدخل مرو مع أبى مسلم فقال أبو مسلم حين هرب نصر يزعم نصر أنى ساحر هو والله ساحر وقال غير ما ذكرت قوله في أمر نصر وابن الكرماني وشيبان الحروري انتهى أبو مسلم في سنة ١٣٠ من معسكره بقرية سليمان بن كثير إلى قرية تدعى الماخوان فنزلها وأجمع على الاستظهار بعلى بن جديع ومن معه من اليمن وعلى دعاء نصر بن سيار ومن معه