تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٦
من اكرام ولا أقطاع ولا صلة بعث إليه يتهدده بالقتل إن لم يكف عنه قال فلم تزل تلك الحال من الخوف والخطر وماتت أم يحيى وهو في الخلد ببغداد لان هارون كان ينزل الخلد ويحيى معه وهو ولى العهد نازل في داره يلقاه في ليله ونهاره وذكر محمد بن القاسم بن الربيع قال أخبرني محمد بن عمرو الرومي قال حدثنى أبى قال جلس موسى الهادى بعد ما ملك في أول خلافته جلوسا خاصا ودعا بابراهيم بن جعفر بن أبى جعفر وابراهيم بن سلم بن قتيبة والحراني فجلسوا عن يساره ومعهم خادم له أسود يقال له أسلم ويكنى أبا سليمان وكان يثق به ويقدمه فبينا هو كذلك إذ دخل صالح صاحب المصلى فقال هارون بن المهدى فقال ائذن له فدخل فسلم عليه وقبل يديه وجلس عن يمينه بعيدا من ناحية فأطرق موسى ينظر إليه وأدمن ذلك ثم التفت إليه فقال يا هارون كأنى بك تحدث نفسك بتمام الرؤيا وتؤمل ما أنت منه بعيد ودون ذلك خرط القتاد تؤمل الخلافة قال فبرك هارون على ركبتيه وقال يا موسى إنك إن تجبرت وضعت وإن تواضعت رفعت وإن ظلمت ختلت وإنى لارجو أن يفضى الامر إلى فأنصف إن ظلمت وأصل من قطعت وأصير أولادك أعلى من أولادي وأزوجهم بناتى وأبلغ ما يجب من حق الامام المهدى قال فقال له موسى ذلك الظن بك يا أبا جعفر ادن منى فدنا منه فقبل يديه ثم ذهب يعود إلى مجلسه فقال له لا والشيخ والجليل والملك النبيل أعنى أباك المنصور لا جلست إلا معى وأجلسه في صدر المجلس معه ثم قال يا حرانى احمل إلى أخى ألف ألف دينار وإذا افتتح الخراج فاحمل إليه النصف منه واعرض عليه ما في الخزائن من مالنا وما أخذ من أهل بيت اللعنة فيأخذ جميع ما أراد قال ففعل ذلك ولما قام قال لصالح أدن دابته إلى البساط قال عمرو الرومي وكان هارون يأنس بى فقمت إليه فقلت يا سيدى ما الرؤيا التى قال لك أمير المؤمنين قال قال المهدى أريت في منامي كأنى دفعت إلى موسى قضيبا وإلى هارون قضيبا فأورق من قضيب موسى أعلاه قليلا فأما هارون فأورق قضيبه من أوله إلى آخره فدعا المهدى الحكم بن موسى الضمرى وكان يكنى أبا سفيان فقال له عبر هذه الرؤيا فقال يملكان جميعا فأما موسى فتقل أيامه وأما هارون