تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٢
لانى قد دعوت الله به أن يريحني من خلقتك فلم يفعل وصرفه ولم يعطه شيئا وذكر الهيثم بن عدى أن ابن عباش حدثه أن ابن هبيرة أرسل إلى المنصور وهو محصور بواسط والمنصور بإزائه إنى خارج يوم كذا وكذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك إياى فكتب إليه يا ابن هبيرة إنك امرؤ متعد طورك جار في عنان غيك يعدك الله ما هو مصدقه ويمنيك الشيطان ما هو مكذبه ويقرب ما الله مباعده فرويدا يتم الكتاب أجله وقد ضربت مثلى ومثلك بلغني أن أسدا لقى خنزيرا فقال له الخنزير قاتلني فقال الاسد إنما أنت خنزير ولست لى بكف ء ولا نظير ومتى فعلت الذى دعوتني إليه فقتلتك قيل لى قتلت خنزيرا فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا وإن نالنى منك شئ كان سبة على فقال إن أنت لم تفعل رجعت إلى السباع فأعلمتها أنك نكلت عنى وجبنت عن قتالي فقال الاسد احتمال عار كذبك أيسر على من لطخ شاربى بدمك وذكر عن محمد بن رياح الجوهرى قال ذكر لابي جعفر تدبير هشام بن عبد الملك في حرب كانت له فبعث إلى رجل كان معه ينزل الرصافة رصافة هشام يسأله عن ذلك الحرب فقدم عليه فقال أنت صاحب هشام قال نعم يا أمير المؤمنين قال فأخبرني كيف فعل في حرب دبرها في سنة كذا وكذا قال إنه فعل فيها رحمه الله كذا وكذا ثم أتبع بأن قال فعل كذا رضى الله عنه فأحفظ ذلك المنصور فقال قم عليك غضب الله تطأ بساطى وتترحم على عدوى فقام الشيخ وهو يقول إن لعدوك قلادة في عنقي ومنة في رقبتي لا ينزعها عنى إلا غاسلى فأمر المنصور برده وقال اقعد هيه كيف قلت فقلت إنه كفانى الطلب وصان وجهى عن السؤال فلم أقف على باب عربي ولا أعجمى منذ رأيته أفلا يجب على أن أذكره بخير وأتبعه بثنائي فقال بلى الله أم نهضت عنك وليلة أدتك أشهد أنك نهيض حرة وغراس كريم ثم استمع منه وأمر له ببر فقال يا أمير المؤمنين ما آخذه لحاجة وما هو إلا أنى أتشرف بحبائك وأتبجح بصلتك فأخذ الصلة وخرج فقال المنصور عند مثل هذا تحسن الصنيعة ويوضع المعروف ويجاد بالمصون وأين في عسكرنا مثله * وذكر عن حفص بن غياث عن ابن عياش قال كان أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا