تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣
الرجال فلما كثر عليه مصير من يصير إليها من قواده قال يوما وقد جمعهم أيما خير أنا أو أنتم قالوا بل أنت يا أمير المؤمنين قال فأيما خير أمي أو أمهاتكم قالوا بل أمك يا أمير المؤمنين قال فأيكم يحب أن يتحدث الرجال بخبر أمه فيقولوا فعلت أم فلان وصنعت أم فلان وقالت أم فلان قالوا ما أحد منا يحب ذلك قال فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها فلما سمعوا ذلك انقطعوا عنها البتة فشق ذلك عليها فاعتزلته وحلفت ألا تكلمه فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة وكان السبب في إرادة موسى الهادى خلع أخيه هارون حتى اشتد عليه في ذلك وجد فيما ذكر صالح بن سليمان أن الهادى لما أفضت إليه الخلافة أقر يحيى ابن خالد على ما كان يلى هارون من عمل المغرب فأراد الهادى خلع هارون الرشيد والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادى وتابعه على ذلك القواد منهم يزيد بن مزيد وعبد الله بن مالك وعلى بن عيسى ومن أشبههم فخلعوا هارون وبايعوا لجعفر ابن موسى ودسوا إلى الشيعة فتكلموا في أمره وتنقصوه في مجلس الجماعة وقالوا لا نرضى به وصعب أمرهم حتى ظهر وأمر الهادى ألا يسار قدام الرشيد بحربة فاجتنبه الناس وتركوه فلم يكن أحد يجترئ أن يسلم عليه ولا يقربه وكان يحيى ابن خالد يقوم بإنزال الرشيد ولا يفارقه هو وولده فيما ذكر قال صالح وكان اسماعيل بن صبيح كاتب يحيى بن خالد فأحب أن يضعه موضعا يستعلم له فيه الاخبار وكان إبراهيم الحرانى في موضع الوزارة لموسى فاستكتب إسماعيل ورفع الخبر إلى الهادى وبلغ ذلك يحيى بن خالد فأمر اسماعيل أن يشخص إلى حران فصار إليها فلما كان بعد أشهر سأل الهادى ابراهيم الحرانى من كاتبك قال فلان كاتب وسماه فقال أليس بلغني أن اسماعيل بن صبيح كاتبك قال باطل يا أمير المؤمنين اسماعيل بحران قال وسعى إلى الهادى بيحيى بن خالد وقيل له انه ليس عليك من هارون خلاف وانما يفسده يحيى بن خالد فابعث إلى يحيى وتهدده بالقتل وأرمه بالكفر فأغضب ذلك موسى الهادى على يحيى بن خالد وذكر أبو حفص الكرماني ان محمد بن يحيى بن خالد حدثه قال بعث الهادى إلى يحيى ليلا فأيس من