تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١
مخلد بن محمد قال كان أهل الجزيرة بيضوا ونقضوا حيث بلغهم خروج أبى الورد وانتقاض أهل قنسرين وساروا إلى حران وبحران يومئذ موسى بن كعب في ثلاثة آلاف من الجند فتشبث بمدينتها وساروا إليه مبيضين من كل وجه وحاصروه ومن معه وأمرهم مشتت ليس عليهم رأس يجمعهم وقدم على تفيئة ذلك إسحاق ابن مسلم من أرمينية وكان شخص عنها حين بلغه هزيمة مروان فرأسه أهل الجزيرة عليهم وحاصر موسى بن كعب نحوا من شهرين ووجه أبو العباس أبا جعفر فيمن كان معه من الجنود التى كانت بواسط محاصرة ابن هبيرة فمضى حتى مر بقرقيسيا وأهلها مبيضون وقد غلقوا أبوابها دونهم ثم قدم مدينة الرقة وهم على ذلك وبها بكار بن مسلم فمضى نحو حران ورحل اسحق بن مسلم إلى الرهاء وذلك في سنة ١٣٣ وخرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينة حران فلقوا أبا جعفر وقدم بكار على أخيه اسحاق بن مسلم فوجهه إلى جماعة ربيعة بدار أو ماردين ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكة فصمد إليه أبو جعفر فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا وقتل بريكة في المعركة وانصرف بكار إلى أخيه اسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها ومضى في عظم العسكر إلى سميساط فخندق على عسكره وأقبل أبو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء وكانت بينهما وقعات وكتب أبو العباس إلى عبد الله بن على في المسير بجنوده إلى إسحاق بسميساط فأقبل من الشأم حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط وهم في ستين ألفا أهل الجزيرة جميعا وبينهما الفرات وأقبل أبو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق وطلب إليهم الامان فأجابوا إلى ذلك وكتبوا إلى أبى العباس فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه فكتبوا بينهم كتابا ووثقوا له فيه فخرج إسحاق إلى أبى جعفر وتم الصلح بينهما وكان معه من آثرا أصحابه عنده فاستقام أهل الجزيرة وأهل الشأم وولى أبو العباس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان فلم يزل على ذلك حتى استخلف وقد ذكر أن إسحاق بن مسلم العقيلى هذا أقام بسميساط سبعة أشهر وأبو جعفر محاصره وكان يقول في عنقي بيعة فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل فأرسل إليه أبو جعفر أن مروان قد قتل فقال