تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٢
قال فخرجنا حتى جئنا سوق الحطابين فدعوناهم فسبونا ورشقونا بالنبل وقالوا هذا ابن رسول الله معنا ونحن معه فكلمهم القاسم بن الحسن بن زيد فقال وأنا ابن رسول الله وأكثر من ترون بنو رسول الله ونحن ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وحقن دمائكم والامان لكم فجعلوا يسبوننا ويرشقوننا بالنبل فقال القاسم لغلامه القط هذا النبل فلقطها فأخذها قاسم بيده ثم دخل بها إلى عيسى فقال ما تنتظر انظر ما صنعوا بنا فأرسل عيسى حميد بن قحطبة في مائة قال حدثنى أزهر بن سعيد بن نافع قال حدثنى إخوانى عثمان ومحمد ابنا سعيد وكانا مع محمد قال وقف القاسم بن الحسن ورجل معه من آل أبى طالب على رأس ثنية الوداع فدعوا محمدا إلى الامان فسبهما فرجعا وأقبل عيسى وقد فرق القواد فجعل هزار مرد عند حمام ابن أبى الصعبة وكثير بن حصين عند دار ابن أفلح التى ببقيع الغرقد ومحمد بن أبى العباس على باب بنى سلمة وفرق سائر القواد على انقاب المدينة وصار عيسى في أصحابه على رأس الثنية فرموا بالنشاب والمقاليع ساعة * وحدثني أزهر قال جعل محمد ستور المسجد دراريع لاصحابه قال وحدثني عبد الله بن إسحاق بن القاسم قال حدثنى عمر شيخ من الانصار قال جعل محمد ظلال المسجد خفانين لاصحابه فأتاه رجلان من جهينة فأعطى أحدهما خفتانا ولم يعط الآخر فقاتل صاحب الخفتان ولم يقاتل الآخر معه فلما حضرت الحرب أصابت صاحب الخفتان نشابة فقتلته فقال صاحبه يا رب لا تجعلني كمن حان * وباع باقى عيشه بخفتان قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثنى إسماعيل بن أبى عمرو قال إنا لوقوف على خندق بنى غفار إذ أقبل رجل على فرس ما يرى منه إلا عيناه فنادى الامان فأعطى الامان فدنا حتى لصق بنا فقال أفيكم من يبلغ عنى محمدا قلت نعم أنا قال فأبلغه عنى وحسر عن وجهه فإذا شيخ مخضوب فقال قل له يقول لك فلان التميمي بآية إنى وإياك جلسنا في ظل الصخرة في جبل جهينة في سنة كذا اصبر إلى الليل فإن عامة الجند معك قال فأتيته قبل أن يغدو وذلك يوم الاثنين