تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦١
يومئذ لا فتضحنا وكان من صنع الله ان أصحابنا لما انهزموا يومئذ اعترض لهم نهر ذوثنيتين مرتفعتين فحالتا بينهم وبين الوثوب ولم يجدوا مخاضة فكروا راجعين بأجمعهم فذكر عن محمد بن اسحاق بن مهران أنه قال كان بباخمرى ناس من آل طلحة فمخروها على ابراهيم وأصحابه وبثقوا الماء فأصبح أهل عسكره مرتطمين في الماء وقد زعم أن ابراهيم هو الذى مخر ليكون قتاله من وجه واحد فلما انهزموا منعهم الماء من الفرار فلما انهزم أصحاب ابراهيم وثبت ابراهيم ثبت معه جماعة من أصحابه يقاتلون دونه اختلف في مبلغ عددهم فقال بعضهم كانوا خمسمائة وقال بعضهم كانوا أربعمائة وقال بعضهم بل كانوا سبعين * فحدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال قال محمد بن عمر لما انهزم أصحاب عيسى بن موسى وثبت عيسى مكانه أقبل ابراهيم بن عبد الله في عسكره يدنو ويدنو غبار عسكره حتى يراه عيسى ومن معه فبيناهم على ذلك إذا فارس قد أقبل وكر راجعا يجرى نحو ابراهيم لا يعرج على شئ فإذا هو حميد بن قحطبة قد غير لامته وعصب رأسه بعصابة صفراء فكر الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ممن كان انهزم إلا كر راجعا حتى خالطوا القوم فقاتلوهم قتالا شديدا حتى قتل الفريقان بعضهم بعضا وجعل حميد بن قحطبة يرسل بالرؤوس إلى عيسى بن موسى إلى أن أتى برأس ومعه جماعة كثيرة وضجة وصياح فقالوا رأس ابراهيم بن عبد الله فدعا عيسى بن موسى ابن أبى الكرام الجعفري فأراه إياه فقال ليس هذا وجعلوا يقتتلون يومهم ذلك إلى أن جاء سهم عائر لا يدرى من رمى به فوقع في حلق إبراهيم بن عبد الله فنحره فتنحى عن موقفه وقال أنزلوني فأنزلوه عن مركبه وهو يقول " وكان أمر الله قدرا مقدورا " أردنا أمرا وأراد الله غيره فأنزل إلى الارض وهو مثخن واجتمع عليه أصحابه وخاصته يحمونه ويقاتلون دونه ورأى حميد بن قحطبة اجتماعهم فأنكرهم فقال لاصحابه شدوا على تلك الجماعة حتى تزيلوهم عن موضعهم وتعلموا ما اجتمعوا عليه فشدوا عليهم فقاتلوهم أشد القتال حتى أفرجوهم عن إبراهيم وخلصوا إليه فحزوا رأسه فأتوا به عيسى بن موسى فأراه ابن أبى الكرام الجعفري فقال نعم هذا رأسه