تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٧
أجل فمن أيهم أنت قال لا عليك ألا تريد قلت بلى على ذلك فمن أنت قال فوثب وقال * منخرق الحفين يشكو الوجى * الابيات الثلاثة قال ثم أدبر فذهب فوالله ما فات مدى بصرى حتى ندمت على تركه قبل معرفته فاتبعته لاسأله فكأن الارض التأمت عليه ثم رجعت إلى رحلى ثم أتيت المدينة فمات غبرت إلا يومى وليلتي حتى شهدت صلاة الصبح بالمدينة فإذا رجل يصلى بنا لاعرف صوته فقرأ إنا فتحنا لك فتحا مبينا فلما انصرف صعد المنبر فإذا صاحبي وإذا هو محمد بن عبد الله بن حسن قال وحدثني اسماعيل بن ابراهيم بن هود مولى قريش قال سمعت اسماعيل بن الحكم بن عوانة يخبر عن رجل قد سماه بشبيهة بهذه القصة قال اسماعيل فحدثت بها رجلا من الانبار يكنى أبا عبيد فذكر أن محمدا أو ابراهيم وجه رجلا من بنى ضبة فيما يحسب اسماعيل بن ابراهيم بن هود ليعلم له بعض علم أبى جعفر فأتى الرجل المسيب وهو يومئذ على الشرط فمت إليه برحمه فقال المسيب إنه لابد من رفعك إلى أمير المؤمنين فأدخله على أبى جعفر فاعترف فقال ما سمعته يقول قال: شرده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قال أبو جعفر فأبلغه أنا نقول: وخطة ذل نجعل الموت دونها * نقول لها للموت أهلا ومرحبا وقال انطلق فأبلغه قال عمر وحدثني أزهر بن سعيد بن نافع وقد شهد ذلك قال خرج محمد في أول يوم من رجب سنة ١٤٥ فبات بالمذاد هو وأصحابه ثم أقبل في الليل فدق السجن وبيت المال وأمر برياح وابن مسلم فحبسا معا في دار ابن هشام قال وحدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنى على بن أبى طالب قال خرج محمد لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ١٤٥ * وحدثني عمر بن راشد قال خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة فرأيت عليه ليلة خرج قلنسوة صفراء مصرية وجبة صفراء وعمامة قد شدبها حقويه وأخرى قداعتم بها متوشحا سيفا فجعل يقول لاصحابه لا تقتلوا لا تقتلوا فلما امتنعت منهم الدار قال ادخلوا من باب المقصورة قال فاقتحموا وحرقوا باب الخوخة التى فيها فلم يستطع أحد أن يمر فوضع رزام مولى القسرى