تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩
معه فقدمنا على أبى مسلم وهو بالموصل فأقام أياما فلما اراد ان يسير قلت للحسن انتم تسيرون إلى والقتال وليس بك إلى حاجة فلو أذنت لى فأتيت العراق فأقمت حتى تقدموا ان شاء الله قال نعم لكن أعلمني إذا أردت الخروج قلت نعم فلما فرغت وتهيأت اعلمته وقلت أتيتك أودعك قال قف لى بالباب حتى أخرج إليك فخرجت فوقفت وخرج فقال إنى أريد أن ألقى إليك شيئا لتبلغه أبا أيوب ولولا ثقتى بك لم أخبرك ولولا مكانك من أبى أيوب لم أخبرك فأبلغ أبا أيوب إنى قد أرتبت بأبى مسلم منذ قدمت عليه أنه يأتيه الكتاب من أمير المؤمنين فيقرأه ثم يلوى شدقه ويرمى بالكتاب إلى أبى نصر فيقرأه ويضحكان استهزاء قلت نعم قد فهمت فلقيت أبا أيوب وأنا أرى ان قد أتيته بشئ فضحك وقال نحن لابي مسلم أشد تهمة منا لعبد الله بن على إلا انا نرجو واحدة نعلم أن اهل خراسان لا يحبون عبد الله بن على وقد قتل منهم من قتل وكان عبد الله بن على حين خلع خاف اهل خراسان فقتل منهم سبعة عشر ألفا أمر صاحب شرطته حياش ابن حبيب فقتلهم * قال على فذكر أبو حفص الازدي ان ابا مسلم قاتل عبد الله بن على فهزمه وجمع ما كان في عسكره من الاموال فصيره في حظيرة واصاب عينا ومتاعا وجوهرا كثيرا فكان منثورا في تلك الحظيرة ووكل بها وبحفظها قائدا من قواده فكنت في أصحابه فجعلها نوائب بيننا فكان إذا خرج رجل من الحظيرة فتشه فخرج أصحابي يوما من الحظيرة وتخلفت فقال لهم الامير ما فعل أبو حفص فقالوا هو في الحظيرة قال فجاء فاطلع من الباب وفطنت له فنزعت خفى وهو ينظر فنفضتهما وهو ينظر ونفضت سراويلي وكمى ثم لبست خفى وهو ينظر ثم قام فقعد في مجلسه وخرجت فقال ما حبسك قلت خير فخلاني فقال قد رأيت ما صنعت فلم صنعت هذا قلت إن في الحظيرة لؤلؤا منثورا ودراهم منثورة ونحن نتقلب عليها فخفت أن يكون قد دخل في خفى منها شئ فنزعت خفى وجوربى فأعجبه ذلك وقال انطلق فكنت أدخل الحظيرة مع من يحفظ فآخذ من الدراهم ومن تلك الثياب الناعمة فأجعل بعضها في خفى وأشد