تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٠
والله إذا ثم خلى سبيله * حدثنى الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال كثروا محمدا وألحوا في القتال حتى قتل محمد في النصف من شهر رمضان سنة ١٤٥ وحمل رأسه إلى عيسى بن موسى فدعا ابن أبى الكرام فأراه إياه فعرفه فسجد عيسى بن موسى ودخل المدينة وآمن الناس كلهم وكان مكث محمد بن عبد الله من حين ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوما (وفى هذه السنة) استخلف عيسى بن موسى على المدينة كثيربن حصين حين شخص عنها بعد مقتل محمد بن عبد الله بن حسن فمكث واليها عليها شهرا ثم قدم عبد الله بن الربيع الحارثى واليا عليها من قبل أبى جعفر المنصور (وفى هذه السنة) ثارت السودان بالمدينة بعبد الله بن الربيع فهرب منهم ذكر الخبر عن وثوب السودان بالمدينة في هذه السنة والسبب الذى هيج ذلك ذكر عمر بن شبة أن محمد بن يحيى حدثه قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال كان رياح بن عثمان استعمل أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة على صدقة أسد وطيئ فلما خرج محمد أقبل إليه أبو بكر بما كان جبا وشمر معه فلما استخلف عيسى كثير ابن حصين على المدينة أخذ أبا بكر فضربه سبعين سوطا وحدده وحبسه ثم قدم عبد الله بن الربيع واليا من قبل أبى جعفر يوم السبت لخمس بقين من شوال سنة ١٤٥ فنازع جنده التجار في بعض ما يشترونه منهم فخرجت طائفة من التجار حتى جاؤا دار مروان وفيها ابن الربيع فشكوا ذلك إليه فنهرهم وشتمهم وطمع فيهم الجند فتزايدوا في سوء الرأى قال وحدثني عمر بن راشد قال انتهب الجند شيئا من متاع السوق وغدوا على رجل من الصرافين يدعى عثمان بن زيد فغالبوه على كيسه فاستغاث فخلص ماله منهم فاجتمع رؤساء أهل المدينة فشكوا ذلك إلى ابن الربيع فلم ينكره ولم يغيره ثم جاء رجل من الجند فاشترى من جزار لحما يوم الجمعة فأبى أن يعطيه ثمنه وشهر عليه السيف فخرج عليه الجزار من تحت الوضم بشفرة فطعن بها خاصرته فخر عن دابته واعتوروه الجزارون فقتلوه وتنادى السودان عن الجندوهم يروحوون إلى الجمعة فقتلوهم بالعمد في كل ناحية فلم يزالوا