تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٨
جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل فلم يرد عليه فقال عبد الملك ليس هذا يوما أحتج فيه ولا أجاذب منازعا وخصما قال ولم قال لان أوله جرى على غير السنة فأنا أخاف آخره قال وما ذاك قال لم ترد على السلام أنصف نصفة العوام قال السلام عليكم اقتداء بالسنة وإيثارا للعدل واستعمالا للتحية ثم التفت نحو سليمان ابن أبى جعفر فقال وهو يخاطب بكلامه عبد الملك أريد حياته ويريد قتلى * البيت - ثم قال أما والله لكأنى أنظر إلى شؤبوبها قد همع وعارضها قد لمع وكأني بالوعيد قد أورى نارا تستطع فأقلع عن براجم بلا معاصم ورؤس بلا غلاصم فمهلا مهلا فبى والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر وألقت اليكم الامور أثناء أزمتها فنذارلكم نذار قبل حلول داهية خبوط باليد لبوط بالرجل فقال عبد الملك اتق الله يا أمير المؤمنين فيما ولاك وفي رعيته التى استرعاك ولا تجعل الكفر مكان الشكر ولا العقاب موضع الثواب فقد نخلت لك النصيحة ومحضت لك الطاعة وشددت أواخى ملكك بأثقل من ركني يلملم وتركت عدوك مشتغلا فالله الله في ذى رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن أفصح الكتاب لى بعضه أو ببغى باغ ينهس اللحم ويالغ الدم فقد والله سهلت لك الوعور وذلك لك الامور وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور فكم من ليل تمام فيك كابدته ومقام ضيق لك قمته كنت فيه كما قال أخو بنى جعفر بن كلاب ومقام ضيق فرجته * ببنانى ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي وزحل قال فقال له الرشيد أما والله لولا الابقاء على بنى هاشم لضربت عنقك وذكر زيد بن على بن الحسين العلوى قال لما حبس الرشيد عبد الملك بن صالح دخل عليه عبد الله بن مالك وهو يومئذ على شرطه فقال أفى إذن أنا فأتكلم قال لا والله العظيم يا أمير المؤمنين ما علمت عبد الملك إلا ناصحا فعلام حبسته قال ويحك بلغني عنه ما أوحشني ولم آمنه أن يضرب بين ابني هذين يعنى الامين والمأمون فان كنت ترى أن نطلقه من الحبس أطلقناه قال أما إذا حبسته يا أمير المؤمنين فلست