تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٧
لم تدر في الديوان ثم دفع إلى كل رجل صكا بما رأى أن يهب له فأرسلوا وكلاءهم إلى السفن فأخذوا الامال على أمر لهم به في الصكاك أجمع لم يدخل منه بيت ماله دينار ولا درهم واصطفى ضياعه وفيها ضيعة يقال لها برشيد بالاهواز لها غلة كثيرة * وذكر على بن محمد عن أبيه قال لما مات محمد بن سليمان أصيب في خزانته لباسه مذكان صبيا في الكتاب إلى أن مات مقادير السنين فكان من ذلك ما عليه آثار النقس قال وأخرج من خزانته ما كان يهدى له من بلاد السند ومكران وكرمان وفارس والاهواز واليمامة والرى وعمان من الالطاف والادهان والسمك والحبوب والجبن وما أشبه ذلك ووجد أكثره فاسدا وكان من ذلك خمسمائة كنعدة ألقيت من دار جعفر ومحمد في الطريق فكانت بلاء قال فمكثنا حينا لا نستطيع أن نمر بالمربد من نتنها (وفيها) توفيت الخيزران أم هارون الرشيد وموسى الهادى ذكر الخبر عن وقت وفاتها ذكر يحيى بن الحسن أن أباه حدثه قال رأيت الرشيد يوم ماتت الخيزران وذلك في سنة ١٧٣ وعليه جبة سعدية وطيلسان خرق أزرق قد شدبه وسطه وهو آخذ بقائمة السرير حافيا يعدو في الطين حتى أتى مقابر قريش فغسل رجليه ثم دعا بخف وصلى عليها ودخل قبرها فلما خرج من المقبرة وضع له كرسى فجلس عليه ودعا الفضل بن الربيع فقال له وحق المهدى وكان لا يحلف بها الا إذا اجتهد انى لاهم لك من الليل بالشئ من التولية وغيرها فتمنعني أمي فأطيع أمرها فخذا لخاتم من جعفر فقال الفضل بن الربيع لاسماعيل بن صبيح أنا أجل أبا الفضل عن ذلك بأن أكتب إليه وآخذه ولكن إن رأى أن يبعث به قال وولى الفضل نفقات العامة والخاصة وبادوريا والكوفة وهى خمسة طساسيج فأقبلت حاله تنمى إلى سنة ١٨٧ وقيل إن وفاة محمد بن سليمان والخيزران كانت في يوم واحد (وفيها) أقدم الرشيد جعفر بن محمد بن الاشعث من خراسان وولاها ابنه العباس بن جعفر ابن محمد بن الاشعث (وحج) بالناس فيها هارون وذكر أنه خرج محرما من مدينة السلام