تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٧
ثم دخلت سنه إحدى وأربعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك خروج الراوندية (وقد قال) بعضهم كان أمر الراوندية وأمر أبى جعفر الذى أنا ذاكره في سنة ١٣٧ أو ١٣٦ ذكر الخبر عن أمرهم وأمر أبى جعفر المنصور معهم والراوندية قوم فيما ذكر عن على بن محمد كانوا من أهل خراسان على رأى أبى مسلم صاحب دعوة بنى هاشم يقولون فيما زعم بتناسخ الارواح ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن نهيك وأن ربهم الذى يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور وأن الهيثم بن معاوية جبرئيل قال وأتوا قصر المنصور فجعلوا يطوفون به ويقولون هذا قصر ربنا فأرسل المنصور إلى رؤسائهم فحبس منهم مائتين فغضب أصحابهم وقالوا علام حبسوا وأمر المنصور ألا يجتمعوا فأعدوا نعشا وحملوا السرير وليس في النعش أحدثم مروا في المدينة حتى صاروا على باب السجن فرموا بالنعش وشدوا على الناس ودخلوا السجن فأخرجوا أصحابهم وقصدوا نحو المنصور وهم يومئذ ستمائة رجل فتنادى الناس وغلقت أبواب المدينة فلم يدخل أحد فخرج المنصور من القصر ماشيا ولم تكن في القصر دابة فجعل بعد ذلك اليوم يرتبط فرسا يكون في دار الخلافة معه في قصره قال ولما خرج المنصور أتى بدابة فركبها وهو يريدهم وجاء معن بن زائدة فانتهى إلى أبى جعفر فرمى بنفسه وترجل وأدخل خرقة قبائه في منطقته وأخذ بلجام دابة المنصور وقال أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلا رجعت فإنك تكفى وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر وقال أنا اليوم بواب ونودى في أهل السوق فرموهم وقاتلوهم حتى أثخنوهم وفتح باب المدينة فدخل الناس وجاء خازم بن خزيمة على فرس محذوف فقال يا أمير المؤمنين أقتلهم قال نعم فحمل عليهم حتى ألجأهم إلى ظهر حائط ثم كروا على خازم فكشفوه وأصحابه ثم كرخازم عليهم فاضطرهم إلى حائط المدينة وقال للهيثم بن شعبة إذا كروا علينا فاسبقهم إلى