تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٤
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة ذكر الخبر عن الاحداث التى كانت فيها فمن ذلك ما كان فيها من هلاك المقنع وذلك أن سعيدا الحرشى حصره بكش فاشتد عليه الحصار فلما أحس بالهلكة شرب سما وسقاه نساءه وأهله فمات وما توا فيما ذكر جميعا ودخل المسلمون قلعته واحتزوا رأسه ووجهوا به إلى المهدى وهو بحلب (وفيها) قطع المهدى البعوث للصائفة على جميع الاجناد من أهل خراسان وغيرهم وخرج فعسكر بالبردان فأقام به نحوا من شهرين يتعبأ فيه ويتهيأ ويعطى الجنود وأخرج بها صلات لاهل بيته الذين شخصوا معه فتوفى عيسى بن على في آخر جمادى الآخرة ببغداد وخرج المهدى من الغد إلى البردان متوجها إلى الصائفة واستخلف ببغداد موسى بن المهدى وكاتبه يومئذ أبان بن صدقة وعلى خاتمه عبد الله بن علاثة وعلى حرسه على بن عيسى وعلى شرطه عبد الله بن حازم فذكر العباس بن محمد أن المهدى لما وجه الرشيد إلى الصائفة سنة ١٦٣ خرج يشيعه وأنا معه فلما حاذى قصر مسلمة قلت يا أمير المؤمنين إن لمسلمة في أعناقنا منة كان محمد بن على مربه فأعطاه أربعة آلاف دينار وقال له يا ابن عم هذان ألفان لدينك وألفان لمعونتك فإذا نفدت فلا تحتشمنا فقال لما حدثته الحديث أحضروا من ههنا من ولد مسلمة ومواليه فأمر لهم بعشرين ألف دينار وأمر أن تجرى عليهم الارزاق ثم قال يا أبا الفضل كافينا مسلمة وقضينا حقه قلت نعم وزدت يا أمير المؤمنين وذكر إبراهيم بن زياد عن الهيثم بن عدى أن المهدى أغزى هارون الرشيد بلاد الروم وضم إليه الربيع الحاجب والحسن بن قحطبة قال محمد بن العباس إنى لقاعد في مجلس أبى في دار أمير المؤمنين وهو على الحرس إذ جاء الحسن بن قحطبة فسلم على وقعد على الفراش الذى يقعد أبى عليه فسأل عنه فأعلمته أنه راكب فقال لى يا حبيبي أعلمه أنى جئت وأبلغه السلام عنى وقل له إن أحب أن يقول لامير المؤمنين يقول الحسن بن