تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٢
فنزل عيسى إلى الارض فسجد وبعث برأسه إلى أبى جعفر المنصور وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذى القعدة سنة ١٤٥ وكان يوم قتل ابن ثمان وأربعين سنة ومكث منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام وذكر عبد الحميد أنه سأل أبا صلابة كيف قتل إبراهيم قال إنى لانظر إليه واقفا على دابة ينظر إلى أصحاب عيسى قدولوا ومنحوه أكتافهم ونكص عيسى بدابته القهقرى وأصحابه يقتلونهم وعليه قباء زرد فآذاه الحر فحل أزرار قبائه فشال الزرد حتى سال عن ثدييه وحسر عن لبته فأتته نشابة عائرة فأصابته في لبته فرأيته اعتنق فرسه وكر راجعا وأطافت به الزيدية وذكر إبراهيم بن محمد بن أبى الكرام قال حدثنى أبى قال لما انهزم أصحاب عيسى تبعتهم رايات إبراهيم في آثارهم فنادى منادى إبراهيم ألا لا تتبعوا مدبرا فكرت الرايات راجعة ورآها أصحاب عيسى فخالوهم انهزموا فكروا في آثارهم فكانت الهزيمة وذكر أن أبا جعفر لما بلغته جولة أصحاب عيسى عزم على الرحيل إلى الرى فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد أنه قال لما التقوا هزم أصحاب عيسى هزيمة قبيحة حتى دخل أوائلهم الكوفة فأتاني صديق لى كوفى فقال أيها الرجل تعمل والله لقد دخل أصحابك الكوفة فهذا أخو أبى هريرة في دار فلان وهذا فلان في دار فلان فانظر لنفسك وأهلك ومالك قال فأخبرت بذلك سليمان بن مجالد فأخبر به أبا جعفر فقال لا تكشفن من هذا شيئا ولا تلتفتن إليه فانى لا آمن أن يهجم على ما أكره وأعدد على كل باب من أبواب المدينة إبلا ودواب فان أتينا من ناحية صرنا إلى الناحية الاخرى فقيل لسلم إلى أين أراد أبو جعفر يذهب إن دهمه أمر قال كان عزم على إتيان الرى فبلغني أن نيبخت المنجم دخل على أبى جعفر فقال يا أمير المؤمنين الظفر لك وسيقتل إبراهيم فلم يقبل ذلك منه فقال له احبسني عندك فان لم يكن الامر كما قلت لك فاقتلني فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمة إبراهيم فتمثل ببيت معقر بن أوس بن حمار البارقى فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر