تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥
فقام فعاد وانتظر أبو جعفر أن يرى لقيامه إلى أبيه وكلامه أثرا فلم يره فعاد إلى وعيده الاول وتهدده فقال أما والله لاعجلن لك فيه ما يسوءك ويوئسك من بقائه بعدك أيا ربيع قم إلى موسى فاحنقه بحمائله فقام الربيع فضم حمائله عليه فجعل يخنقه بها خنقا رويدا وموسى يصيح الله الله يا أمير المؤمنين في وفى دمى فإنى لبعيد مما تظن بى وما يبالى عيسى أن تقتلني وله بضعة عشر نفرا ذكرا كلهم عنده مثلى أو يتقدمني وهو يقول اشدد يا ربيع ائت على نفسه والربيع يوهم أنه يريد تلفه وهو يراخى خناقه وموسى يصيح فلما رأى ذلك عيسى قال والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الامر يبلغ منك هذا كله فمر بالكف عنه فإنى لم أكن لارجع إلى أهلى وقد قتل بسبب هذا الامر عبد من عبيدى فكيف با بنى فها أنا أشهدك أن نسائى طوالق ومماليكى أحرار وما أملك في سبيل الله تصرف ذلك فيمن رأيت يا أمير المؤمنين وهذه يدى بالبيعة للمهدى فأخذ بيعته له على ما أحب ثم قال يا أبموسى إنك قد قضيت حاجتى هذه كارها ولى حاجة أحب أن تقضيها طائعا فتغسل بها ما في نفسي من الحاجة الاولى قال وما هي يا أمير المؤمنين قال تجعل هذا الامر من بعد المهدى لك قال ما كنت لادخل فيها بعد إذ خرجت منها فلم يدعه هو ومن حضره من أهل بيته حتى قال يا أمير المؤمنين أنت أعلم فقال بعض أهل الكوفة ومر عليه عيسى في موكبه هذا الذى كان غدا فصار بعد غد وهذه القصة فيما قيل منسوبة إلى آل عيسى انهم يقولونها * وأما الذى يحكى عن غيرهم في ذلك فهو أن المنصور أراد البيعة للمهدى فكلم الجند في ذلك فكانوا إذا رأوا عيسى راكبا أسمعوه ما كره فشكا ذلك إلى المنصور فقال للجند لا تؤذوا ابن أخى فانه جلدة بين عينى ولو كنت تقدمت اليكم لضربت أعناقكم فكانوا يكفون ثم يعودون فمكث بذلك زمانا ثم كتب إلى عيسى بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى عيسى بن موسى سلام عليك فإنى أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله ذى المن القديم والفضل العظيم والبلاء الحسن الجميل الذى ابتدأ الخلق بعلمه وأنفذ القضاء بأمره فلا يبلغ مخلوق كنه حقه ولا ينال في عظمته كنه ذكره يدبر ما أراد من الامور بقدرته ويصدرها عن مشيئته لا قاضى فيها غيره