تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨
ابن زفر بن الحارث الكلابي من أصحاب مروان وقواده وفرسانه فلما هزم مروان وأبو الورد بقنسرين قدمها عبد الله بن على فبايعه ودخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن على من الازار مردين في مائة وخمسين فارسا فبعث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم فشكا بعضهم ذلك إلى أبى الورد فخرج من مزرعة يقال لها زراعة بنى زفر ويقال لها خساف في عدة من أهل بيته حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل في حصن مسلمة فقاتله حتى قتله ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبدالله بن على ودعا أهل قنسرين إلى ذلك فبيضوا فأجمعهم وأبو العباس يومئذ بالحيرة وعبد الله بن على يومئذ مشتغل بحرب حبيب بن مرة المرى فقاتله بأرض البلقاء والبثنية وحوران وكان قد لقيه عبد الله بن على في جموعه فقاتلهم وكان بينه وبينهم وقعات وكان من قواد مروان وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وعلى قومه فبايعته قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور البثنية وحوران فلما بلغ عبد الله بن على تبييضهم دعا حبيب بن مرة إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه وخرج متوجها نحو قنسرين للقاء أبى الورد فمر بدمشق فخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بن ربعى الطائى في أربعة آلاف رجل من جنده وكان بدمشق يومئذ امرأة عبد الله بن على أم البنين بنت محمد بن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بن محمد وأمهات أولاد لعبدالله وثقل له فلما قدم حمص في وجهه ذلك انتقض عليه بعده أهل دمشق فبيضوا ونهضوا مع عثمان بن عبد الاعلى بن سراقة الازدي قال فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وانتهبوا ما كان عبد الله ابن على خلف من ثقله ومتاعه ولم يعرضوا لاهله وبيض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف ومضى عبد الله بن على وقد كان تجمع مع أبى الورد جماعة أهل قنسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر وقدمهم ألوف عليهم أبو محمد ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان فرأسوا عليهم أبا محمد ودعوا إليه وقالوا هو السفياني الذى كان يذكروهم في نحو من أربعين ألفا فلما دنامنهم