تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦
وبينك غدا في هذا الموضع وكره سابق أن يدل عليهم إلا بإذنهم فرجع أبو حميد من الغد إلى الموضع الذى وعد فيه سابقا فلقيه فانطلق به إلى أبى العباس وأهل بيته فلما دخل عليهم سأل أبو حميد من الخليفة منهم فقال داود بن على هذا امامكم وخليفتكم وأشار إلى أبى العباس فسلم عليه بالخلافة وقبل يديه ورجليه وقال مرنا بأمرك وعزاه بالامام ابراهيم وقد كان ابراهيم بن سلمة دخل عسكر أبى سلمة متنكرا فأتى أبا الجهم فاستأمنه فأخبره أنه رسول أبى العباس وأهل بيته وأخبره بمن معه وبموضعهم وأن أبا العباس كان سرحه إلى أبى سلمة يسأله مائة دينار يعطيها الجمال كراء الجمال التى قدم بهم عليها فلم يبعث بها إليهم ورجع أبو حميد الى ابى الجهم فأخبره بحالهم فمشى أبو الجهم وابو حميد ومعهما ابراهيم بن سلمة حتى دخلوا على موسى بن كعب فقص عليه أبو الجهم الخبر وما أخبره إبراهيم بن سلمة فقال موسى بن كعب عجل البعثة إليه بالدنانير وسرحه فانصرف أبو الجهم ودفع الدنانير إلى إبراهيم بن سلمة وحمله على بغل وسرح معه رجلين حتى دخلا الكوفة ثم قال أبو الجهم لابي سلمة وقد شاع في العسكر أن مروان بن محمد قد قتل الامام فإن كان قد قتل كان أخوه العباس الخليفة والامام من بعده فرد عليهم أبو سلمة يا أبا الجهم اكفف أبا حميد عن دخول الكوفة فانهم أصحاب أرجاف وفساد فلما كانت الليلة الثانية أتى إبراهيم ابن سلمة أبا الجهم وموسى بن كعب فبلغهما رسالة من أبى العباس من أهل بيته ومشى في القواد والشيعة تلك الليلة فاجتمعوا في منزل موسى بن كعب منهم عبد الحميد بن ربعى وسلمة بن محمد وعبد الله الطائى وإسحق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وغيرهم من القواد فائتمروا في الدخول إلى أبى العباس وأهل بيته ثم تسللوا من الغد حتى دخلوا لكوفة وزعيمهم موسى بن كعب وأبو الجهم وأبو حميد الحميرى وهو محمد بن إبراهيم فانتهوا إلى دار الوليد بن سعد فدخلوا عليهم فقال موسى بن كعب وأبو الجهم أيكم أبو العباس فأشاروا إليه فسلموا عليه وعزوه بالامام إبراهيم وانصرفوا إلى العسكر وخلفوا عنده أبا حميد وأبا مقاتل وسليمان بن الاسود ومحمد بن الحسين ومحمد بن الحارث ونهار بن حصين ويوسف