تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨
فلما فرغ من حفر القبر أنزل فيه قوما ما فقرؤا فيه القرآن حتى ختموا وهو في محفة على شفير القبر وذكر محمد بن زياد بن محمد بن حاتم بن عبيد الله بن أبى بكرة أن سهل بن مساعد حدثه قال كنت عند الرشيد في بيته الذى قبض فيه وهو يجود بنفسه فدعا بملحفة غليظة فاحتبى بها وجعل يقاسى ما يقاسى فنهضت فقال لى اقعد يا سهل فقعدت وطال جلوسي لا يكلمني ولا أكلمه والملحفة تنحل فيعيد الاحتباء بها فلما طال ذلك نهضت فقال لى إلى أين يا سهل قلت يا أمير المؤمنين ما يسع قلبى أن أرى أمير المؤمنين يعانى من العلة ما يعانى فلو اضطجعت يا أمير المؤمنين كان أروح لك قال فضحك ضحك صحيح ثم قال يا سهل انى أذكر في هذه الحال قول الشاعر وإنى من قوم كرام يزيدهم * شماسا وصبرا شدة الحدثان وذكر عن مسرور الكبير قال لما حضرت الرشيد الوفاة وأحس بالموت أمرنى أن أنشر الوشى فآتيه بأجود ثوب أقدر عليه وأغلاه قيمة فلم أجد ذلك في ثوب واحد ووجدت ثوبين أغلى شئ قيمة وجدته متقاربين في أثمانهما الا أن أحدهما أغلى من الآخر شيئا وأحدهما أحمر والآخر أخضر فجئته بهما فنظر اليهما وخبرته قيمتهما فقال اجعل أحسنهما كفني والآخر إلى موضعه وتوفى فيما ذكر في موضع يدعى المثقب في دار حميد بن أبى غانى نصف الليل ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة وصلى عليه ابنه صالح وحضر وفاته الفضل بن الربيع واسماعيل بن صبيح وعن خدمه مسرور وحسين ورشيد وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية وعشر يوما أولها ليلة الجمعة لاربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول سنة ١٧٠ وآخرها ليلة السبت لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ١٩٣ وقال هشام بن محمد استخلف أبو جعفر الرشيد هارون بن محمد ليلة الجمعة لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ١٧٠ وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة وتوفى ليلة الاحد غرة جمادى الاولى وهو ابن خمس وأربعين سنة سنة ١٩٣ فملك ثلاثا وعشرين سنة وشهرا وستة عشر يوما وقيل كان سنه يوم توفى سبعا وأربعين سنة وخمسة أشهر