تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك وفاة الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في الحبس بارقة في المحرم وكان بدء علته فيما ذكر من ثقل أصابه في لسانه وشقه وكان يقول ما أحب أن يموت الرشيد فيقال له أما تحب أن يفرج الله عنك فيقول إن أمرى قريب من أمره ومكث يعالج أشهرا ثم صلح فجعل يتحدث ثم اشتد عليه فعقد لسانه وطرفه ووقع لمآبه فمكث في تلك الحال يوم الخميس ويوم الجمعة وتوفى مع اذان الغداة قبل وفاة الرشيد بخمسة أشهر وهو في خمس وأربعين سنة وجزع الناس عليه وصلى عليه إخوانه في القصر الذى كانوا فيه قبل إخراجه ثم أخرج فصلى عليه الناس على جمازته (وفيها) مات سعيد الطبري المعروف بالجوهري (وفيها) وافى هارون جرجان في صفر فوافاه بها خزائن على بن عيسى على ألف بعير وخمسمائة بعير ثم رحل من جرجان فيما ذكر في صفر وهو عليل إلى طوس فلم يزل بها إلى أن توفى واتهم هرثمة فوجه ابنه المأمون قبل وفاته بثلاث وعشرين ليلة إلى مرو ومعه عبد الله بن مالك ويحيى بن معاذ وأسد بن يزيد بن مزيد والعباس بن جعفر بن محمد بن الاشعث والسندى بن الحرشى ونعيم بن حازم وعلى كتابته ووزارته أيوب بن أبى سمير ثم اشتد بهارون الوجع حتى ضعف عن السير * وكانت بين هرثمة وأصحاب رافع فيها وقعة فتح فيها بخارى وأسر أخا رافع بشير ابن الليث فبعث به إلى الرشيد وهو بطوس * فذكر عن ابن جامع المروزى عن أبيه قال كنت فيمن جاء إلى الرشيد بأخى رافع قال فدخل عليه وهو على سرير مرتفع عن الارض بقدر عظم الذراع وعليه فرش بقدر ذالك أو قال أكثر وفي يده مرآة ينظر إلى وجهه قال فسمعته يقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونظر إلى أخى رافع فقال أما والله يا ابن اللخناء إنى لارجو أن لا يفوتنى خامل يريد رافعا كما لم تفتني فقال له يا أمير المؤمنين قد كنت لك حربا وقد أظفرك الله بى فافعل