تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢١
بقراءة عهدي عليهم وأعلمتهم أن ذلك مثالي وإمامي وإنى به أقتدى وعليه أحتذى فمتى زلت عن باب واحد من أبوابه فقد ظلمت نفسي وأحللت بها ما يحل بمن خالف رأى أمير المؤمنين وأمره فأظهر والسرور بذلك والاستبشار وعلت بالتكبير والتهليل أصواتهم وكثرة دعاؤهم لامير المؤمنين بالبقاء وحسن الجزاء ثم انكفأت إلى المجلس الذى كان على بن عيسى فيه فصرت إلى تقييده وتقييد ولده وأهل بيته وكتابه وعماله واستيثاق منهم جميعا وأمرتهم بالخروج إلى من الاموال التى احتجنوها من أموال أمير المؤمنين وفئ المسلمين وإعفائي بذلك من الاقدام عليهم بالمكروه والضرب وناديت في أصحاب ودائعهم بإخراج ما كان عندهم فحملوا إلى إلى أن كتبت إلى أمير المؤمنين صدرا صالحا من الورق والعين وأرجو أن يعين الله على استيفاء ما قبلهم واستنظاف ما وراء ظهورهم ويسهل الله من ذلك أفضل ما لم يزل يعوده أمير المؤمنين من الصنع في مثله من الامور التى يعنى بها إن شاء الله تعالى ولم أدع عند قدومى مرو التقدم في توجيه الرسل وانفاذ الكتب البالغة في الاعذار والانذار والتبصير والارشاد إلى رافع ومن قبله من أهل سمرقند وإلى من ببلخ على حسن ظنى بهم في الاجابة ولزوم الطاعة والاستقامة ومعهما تنصرف به رسلي إلى يا أمير المؤمنين من أخبار القوم في اجابتهم وامتناعهم أعمل على حسبه من أمرهم وأكتب بذلك إلى أمير المؤمنين على حقه وصدقه وأرجو أن يعرف الله أمير المؤمنين في ذلك من جميل صنعه ولطيف كفايته ما لم تزل عادته جارية به عنده بمنه وطوله وقوته والسلام الجواب من الرشيد (بسم الله الرحمن الرحيم) أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك بقدومك مرو في اليوم الذى سميت وعلى الحال التى وصفت وما فسرت وما كنت قدمت من الحيل قبل ورودك إياها وعملت به في أمر الكور التى سميت وتولية من وليت عليها قبل نفوذك عنها ولطفت له من الامر الذى استجمع لك به ما أردت من أمر الخائن على بن عيسى وولده وأهل بيته ومن صار في يدك من عماله