تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٠
أخفى الحالات وأسترها والتشبه بالمجتازين في ورودهم الكور ومقامهم بها إلى الوقت الذى سميت لهم وهو اليوم الذى قدرت فيه دخولي إلى مرو والتقائى وعلى ابن عيسى وعملت في استكفائى إسماعيل بن حفص بن مصعب أمر جرجان بما كنت كتبت به إلى أمير المؤمنين فنفذ أولئك العمال لامرى وقال كل رجل منهم في الوقت الذى وقت له بضبط عمله وإحكام ناحيته وكفى الله أمير المؤمنين المؤنة في ذلك بلطيف صنعه ولما صرت من مدينة مرو على منزل اخترت عدة من ثقات أصحابي وكتبت بتسمية ولد على بن عيسى وكتابه وأهل بيته وغيرهم رقاعا ودفعت إلى كل رجل منهم رقعة باسم من وكلته بحفظه في دخولي ولم آمن لو قصرت في ذلك وأخرته أن يصيروا عند ظهور الخبر وانتشاره إلى التغيب والانتشار فعملوا بذلك ورحلت عن موضعي نحو مدينة مرو فلما صرت منها على ميلين تلقاني على بن عيسى في ولده وأهل بيته وقواده فلقيته بأحسن لقاء وآنسته وبلغت من توقيره وتعظيمه والتماس النزول إليه أول ما بصرت به ما ازداد به انسا وثقة إلى ما كان ركن إليه قبل ذلك مما كان يأتيه من كتبي فانها لم تنقطع عنه بالتعظيم والاجلال منى له والالتماس لالقى سوء الظن عنه لئلا يسق إلى قلبه أمر ينتقض به ما دبر أمير المؤمنين في أمره وأمرني به في ذلك وكان الله تبارك وتعالى هو المنفرد بكفاية أمير المؤمنين الامر فيه إلى أن ضمنى وإياه مجلسه وصرت إلى الا كل معه فلما فرغنا من ذلك بدأنى يسألنى المصير إلى منزل كان ارتاده لى فأعلمته ما معى من الامور التى لا تحتمل تأخير المناظرة فيها ثم دفع إليه رجاء الخادم كتاب أمير المؤمنين وأبلغه رسالته فعلم عند ذلك أن قد حل به الامر الذى جناه على نفسه وكسبته يداه من سخط أمير المؤمنين وتغيرت رأيه بخلافه أمره وتعديه سيرته ثم صرت إلى التوكيل به ومضيت إلى المسجد الجامع فبسطت آمال الناس ممن حضر وافتتحت القول بما حملني أمير المؤمنين إليهم وأعلمتهم إعظام أمير المؤمنين ما أتاه ووضح عنده من سوء سيرة على وما أمرنى به فيه وفى عماله وأعوانه وإنى بالغ من ذلك ومن انصاف العامة والخاصة والاخذ لهم بحقوقهم أقصى غايتهم وأمرت