تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٩
أرى في قرب المدة أن تطلقه ولكن أرى أن تحبسه محبسا كريما يشبه محبس مثلك مثله قال فانى أفعل قال فدعا الرشيد الفضل بن الربيع فقال امض إلى عبد الملك بن صالح إلى محبسه فقل له انظر ما تحتاج إليه في محبسك فأمر به حتى يقام لك فذكر قصته وما سأل قال وقال الرشيد يوما لعبد الملك بن صالح في بعض ما كلمه ما أنت لصالح قال فلمن أنا قال لمروان الجعدى قال ما أبالى أي الفحلين غلب على فحبسه الرشيد عند الفضل بن الربيع فلم يزل محبوسا حتى توفى الرشيد فأطلقه محمد وعقد له على الشأم فكان مقيما بالرقة وجعل لمحمد عهد الله وميثاقه لئن قتل وهو حى لا يعطى المأمون طاعة أبدا فمات قبل محمد فدفن في دار من دور الامارة فلما خرج المأمون يريد الروم أرسل إلى ابن له حول أباك من دارى فنبشت عظامه وحولت وكان قال لمحمد إن خفت فالجأ إلى فوالله لاصوننك وذكر أن الرشيد بعث في بعض أيامه إلى يحيى بن خالد أن عبد الملك بن صالح أراد الخروج ومنازعتي في الملك وقد علمت ذلك فأعلمني ما عندك فيه فانك إن صدقتني أعدتك إلى حالك فقال والله يا أمير المؤمنين ما اطلعت من عبد الملك على شئ من هذا ولو اطلعت عليه لكنت صاحبه دونك لان ملكك كان ملكى وسلطانك كان سلطاني والخير والشر كان فيه على ولى فكيف يجوز لعبد الملك أن يطمع في ذلك منى وهل كنت إذا فعلت ذلك به يفعل بى أكثر من فعلك أعيذك بالله أن تظن بى هذا الظن ولكنه كان رجلا محتملا يسرنى أن يكون في أهلك مثله فوليته لما أحمدت من مذهبه وملت إليه لادبه واحتماله قال فلما أتاه الرسول بهذا أعاد إليه فقال إن أنت لم تقر عليه قتلت الفضل ابنك فقال له أنت مسلط علينا فافعل ما أردت على أنه إن كان من هذا الامر شئ فالذنب فيه لى فبم يدخل الفضل في ذلك فقال الرسول للفضل قم فإنه لا بد لى من انفاذ أمر أمير المؤمنين فيك فلم يشك أنه قاتله فودع أباه وقال له ألست راضيا عنى قال بلى فرصي الله عنك ففرق بينهما ثلاثة أيام فلما لم يجد عنده من ذلك شيئا جمعهما كما كانا وكان يأتيهم منه أغلظ رسائل لما كان أعداؤهم يقرفونهم به عنده فلما أحد