تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٧
وفيت فلم تغدر لقوم بذمة * ولم تدن من حال ينالك عارها طبيب بإحياء الامور إذا التوت * من الدهر أعناق فأنت جبارها إذا ما ابن يحيى جعفر قصدت له * ملمات خطب له ترعه كبارها لقد نشأت بالشأم منك غمامة * يؤمل جدواها ويخشى دمارها فطوبى لاهل الشأم ياويل أمها * أتاها حياها أو أتاها بوارها فإن سالموا كانت غمامة نائل * وغيث وإلا فالدماء قطارها أبوك أبو الاملاك يحيى بن خالد * أخو الجود والنعمى الكبار صغارها كأين ترى في البرمكيين من ندى * ومن سابقات ما يشق غبارها غدا بنجوم السعد من حل رحله * إليك وعزت عصبة أنت جارها عذيري من الاقدار هل عزماتها * مخلفتى عن جعفر واقتسارها فعين الاسى مطروفة لفراقه * ونفسي إليه ما ينام اذكارها وولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء وما يليها واستخلف على الشأم عيسى بن العكى وانصرف فازداد الرشيد له إكراما فلما قدم على الرشيد دخل عليه فيما ذكر فقبل يديه ورجليه ثم مثل بين يديه فقال الحمد لله يا أمير المؤمنين الذى أنسى وحشتي وأجاب دعوتي ورحم تضرعي وأنسأ في أجلى حتى أرانى وجه سيدى وأكرمني بقربه وامتن على بتقبيل يده وردنى إلى خدمته فوالله إن كنت لاذكر غيبتى عنه ومخرجي والمقادير التى أزعجتني فأعلم أنها كانت بمعاص لحقتني وخطايا أحاطت بى ولو طال مقامي عنك يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك لخفت ان يذهب عقلي إشفاقا على قربك وأسفا على فراقك وأن يعجل بى عن إذنك الاشتياق إلى رؤيتك والحمد لله الذى عصمني في حال الغيبة وأمتعنى بالعافية وعرفني الاجابة ومسكني بالطاعة وحال بينى وبين استعمال المعصية فلم أشخص إلا عن رأيك ولم أقدم الا عن إذنك وأمرك ولم يختر منى أجل دونك والله يا أمير المؤمنين فلا أعظم من اليمين بالله لقد عاينت مالو تعرض لى الدنيا كلها لاخترت عليها قربك ولما رأيتها عوضا من المقام معك ثم اقل له بعقب هذا الكلام في هذا المقام إن الله