تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٤
لانه كان شاور الفقهاء في أيمانه التى حلف بها لبيعة جعفر فقالوا له كل يمين لك تخرج منها إلا المشى إلى بيت الله ليس فيه حيلة فحج ماشيا وحظي خزيمة بذلك عند الرشيد وذكر أن الرشيد كان ساخطا على ابراهيم الحرانى وسلام الابرش يوم مات موسى فأمر بحبسهما وقبض أموالهما فحبس ابراهيم عند يحيى بن خالد في داره فكلم فيه محمد ابن سليمان هارون وسأله الرضى عنه وتخلية سبيله والاذن له في الانحدار معه إلى البصرة فأجابه إلى ذلك (وفى هذه السنة) عزل الرشيد عمر بن عبد العزيز العمرى عن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان إليه من عملها وولى ذلك اسحاق بن سليمان بن على (وفيها) ولد محمد بن هارون الرشيد وكان مولده فيما ذكر أبو حفص الكرماني عن محمد بن يحيى بن خالد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال من هذه النة وكان مولد المأمون قبله في ليلة الجمعة النصف من شهر ربيع الاول (وفيها) قلد الرشيد يحيى بن خالد الوزارة وقال له قد قلدتك أمر الرعية وأخرجته من عنقي اليك فاحكم في ذلك بما ترى من الصواب واستعمل من رأيت واعزل من رأيت وأمض الامور على ما ترى ودفع إليه خاتمه ففى ذلك يقول ابراهيم الموصلي: ألم تر أن الشمس كانت سقيمة * فلما ولى هارون أشرق نورها. بيمن أمين الله هارون ذى الندى * فهارون واليها ويحيى وزيرها وكانت الخيزران هي الناظرة في الامور وكان يحيى يعرض عليها ويصدر عن رأيها (وفيها) وأمر هارون بسهم ذوى القربى فقسم بين بنى هاشم السوية (وفيها) آمن من كان هاربا أو مستخفيا غير نفر من الزنادقة منهم يونس بن فروة ويزيد ابن الفيض وكان ممن ظهر من الطالبيين طبا طبا وهو ابراهيم بن اسماعيل وعلى بن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن (وفيها) عزل الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم (وفيها) عمرت طرسوس على يدى أبى سليم فرج الخادم التركي ونزلها الناس (وحج) بالناس في هذه السنة هارون الرشيد من مدينة السلام فأعطى أهل الحرمين عطاء كثيرا وقسم