تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٢
تكلم بكلام أبلغ فيه وذكر موت موسى وقيام هارون بالامر من بعده وما أمر به للناس من الاعطيات وذكر أحمد بن القاسم أنه حدثه عمه على بن يوسف بن القاسم هذا الحديث فقال حدثنى يزيد الطبري مولانا أنه كان حاضرا يحمل دواة أبى يوسف بن القاسم فحفظ الكلام قال قال بعد الحمد لله عز وجل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إن الله بمنه ولطفه من عليكم معاشر أهل بيت نبيه بيت الخلافة ومعدن الرسالة وإياكم أهل الطاعة من أنصار الدولة وأعوان الدعوة من نعمه التى لا تحصى بالعدد ولا تنقضي مدى الابد وأياديه التامة أن جمع ألفتكم وأعلى أمركم وشد عضدكم وأوهن عدوكم وأظهر كلمة الحق وكنتم أولى بها وأهلها فأعزكم الله وكان الله قويا عزيزا فكنتم أنصار دين الله المرتضى والذابين بسيفه المنتضى عن أهل بيت نبيه صلى الله عليه وسلم وبكم استنقذهم من أيدى الظلمة أئمة الجور والناقضين عهد الله والسافكين الدم الحرام والآكلين الفئ والمستأثرين به فاذكروا ما أعطاكم الله من هذه النعمة واحذروا أن تغيروا فيغيربكم وأن الله عز وجل استأثر بخليفته موسى الهادى الامام فقبضه إليه وولى بعده رشيدا مرضيا أمير المؤمنين بكم رؤوفا رحيما من محسنكم قبولا وعلى مسيئكم بالعفو عطوفا وهو أمتعه الله بالنعمة وحفظ له ما استرعاه إياه من أمر الامة وتولاه بما تولى به أولياءه وأهل طاعته يعدكم من نفسه الرأفة بكم والرحمة لكم وقسم أعطيا تكم فيكم عند استحقاقكم ويبذل لكم من الجائزة مما أفاء الله على الخلفاء مما في بيوت الاموال ما ينوب عن رزق كذا وكذا شهرا عير مقاص لكم بذالك فيما تستقبلون من أعطياتكم وحاملا باقى ذالك للدفع عن حريمكم وما لعله أن يحدث في النواحى والاقطار من العصاة المارقين إلى بيوت الاموال حتى تعود الاموال إلى جمامها وكثرتها والحال التى كانت عليها فاحمدوا الله وجددوا شكرا يوجب لكم المزيد من إحسانه إليكم بما جدد لكم من رأى أمير المؤمنين وتفضل به عليكم أيده الله بطاعته وارغبوا إلى الله له في البقاء ولكم به في إدامة النعماء لعلكم ترحمون واعطوا صفقة أيمانكم وقوموا إلى بيعتكم حاطكم الله وحاط عليكم وأصلح بكم وعلى أيديكم