تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤
من نفسه وودع أهله وتحنط وجدد ثيابه ولم يشك انه يقتله فلما أدخل عليه قال يا يحيى مالى ولك قال أنا عبدك يا أمير المؤمنين فما يكون من العبد إلى مولاه إلا طاعته قال فلم تدخل بينى وبين أخى وتفسده على قال يا أمير المؤمنين من أنا حتى أدخل بينكما إنما صيرني المهدى معه وأمرني بالقيام بأمره فقمت بما أمرنى به ثم أمرتنى بذلك فانتهيت إلى أمرك قال فما الذى صنع هارون قال ما صنع شيئا ولا ذلك فيه ولا عنده قال فسكن غضبه وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع فقال له يحيى لا تفعل فقال أليس يترك لى الهنئ والمرئ فهما يسعاننى وأعيش مع ابنة عمى وكان هارون يجد بأم جعفر وجدا شديدا فقال له يحيى وأين هذا من الخلافة ولعلك ألا يترك هذا في يدك حتى يخرج أجمع ومنعه من الاجابة قال الكرماني فحدثني صالح بن سليمان قال بعث الهادى إلى يحيى بن خالد وهو بعيسا باذليلا فراعه ذلك فدخل عليه وهو في خلوة فأمر بطلب رجل كان أخافه فتغيب عنه وكان الهادى يريد أن ينادمه ويمنعه مكانه من هارون فنادمه وكلمه يحيى فيه فآمنه وأعطاه خاتم ياقوت أحمر في يده وقال هذا أمانة وخرج يحيى فطلب الرجل وأتى الهادى به فسر بذلك قال وحدثني غير واحد أن الرجل الذى طلبه كان ابراهيم الموصلي قال صالح بن سليمان قال الهادى يوما للربيع لا يدخل على يحيى بن خالد إلا آخر الناس قال فبعث إليه الربيع وتفرغ له قال فلما جلس من غد أذن حتى لم يبق أحد ودخل عليه يحيى وعنده عبد الصمد ابن على والعباس بن محمد وجلة أهله وقواده فما زال يدنيه حتى أجلسه بين يديه وقال له إنى كنت أظلمك وأكفرك فاجعلني في حل فتعجب الناس من اكرامه إياه وقوله فقبل يحيى يده وشكر له فقال له الهادى من الذى يقول فيك يا يحيى: لو يمس البخيل راحة يحيى * لسخت نفسه ببذل النوال قال تلك راحتك يا أمير المؤمنين لا راحة عبدك قال وقال يحيى للهادي في خلع الرشيد لما كلمه فيه يا أمير المؤمنين إنك إن حملت الناس على نكث الايمان هانت عليهم أيمانهم وإن تركتهم على بيعة أخيك ثم بايعت لجعفر من بعده كان ذلك أو كد لبيعته فقال صدقت ونصحت ولى في هذا تدبير قال الكرماني وحدثني