تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٧
وذكر الفضل بن إسحاق الهاشمي أن الحسين بن على لما خرج بالمدينة وعليها العمرى لم يزل العمرى مختفيا مقام الحسين بالمدينة حتى خرج إلى مكة وكان الهادى وجه سليمان بن أبى جعفر لولاية الموسم وشخص معه من أهل بيته ممن أراد الحج العباس بن محمد وموسى بن عيسى واسماعيل بن عيسى بن موسى في طريق الكوفة ومحمد بن سليمان وعدة من ولد جعفر بن سليمان على طريق البصرة ومن الموالى مبارك التركي والمفضل الوصيف وصاعد مولى الهادى وكان صاحب الامر سليمان ومن الوجوه المعروفين يقطين بن موسى وعبيد بن يقطين وأبو الورد عمر بن مطرف فاجتمعوا عند الذي بلغهم من توجه الحسين ومن معه إلى مكة ورأسوا عليهم سليمان بن أبى جعفر لولايته وكان قد جعل أبو كامل مولى اسماعيل على الطلائع فلقوه بفخ وخلفوا عبيد الله بن قثم بمكة للقيام بأمرها وأمر أهلها وقد كان العباس بن محمد أعطاهم الامان على ما أحدثوا وضمن لهم الاحسان إليهم والصلة لارحامهم وكان رسولهم في ذلك المفضل الخادم فأبوا قبول ذلك فكانت الوقعة فقتل من قتل وانهزم الناس ونودى فيهم بالامان ولم يتبع هارب وكان فيمن هرب يحيى وادريس ابنا عبد الله بن حسن فأما ادريس فلحق بتاهرت من بلاد المغرب فلجأ إليهم فأعظموه فلم يزل عندهم إلى أن تلطف له واحتيل عليه فهلك وخلفه ابنه إدريس بن إدريس فهو إلى اليوم بتلك الناحية ما لكين لها وانقطعت عنهم البعوث قال المفضل بن سليمان لما بلغ العمرى وهو بالمدينة مقتل الحسين بفخ وثب على دار الحسين ودور جماعة من أهل بيته وغيرهم ممن خرج مع الحسين فهدمها وحرق النخل وقبض ما لم يحرقه وجعله في الصوافى والمقبوضة قال وغضب الهادى على مبارك التركي لما بلغه من صدوده عن لقاء الحسين بعد أن شارف المدينة وأمر بقبض أمواله وتصييره في سياسة دوابه فلم يزل كذلك إلى وفاة الهادى وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبد الله أبى الزفت وتركه أن يقدم به أسيرا فيكون المحكم في أمره وأمر بقبض أمواله فلم تزل مقبوضة إلى أن توفى موسى وقدم على موسى ممن أسر بفخ الجماعة وكان فيهم عذافر الصيرفى وعلى بن سابق