تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٦
خلافة الهادى (وفى هذه السنة) بويع لموسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله ابن العباس بالخلافة يوم توفى المهدى وهو مقيم بجرجان يحارب أهل طبرستان وكانت وفاة المهدى بما سبذان ومعه ابنه هارون ومولاه الربيع ببغداد خلفه بها فذكر أن الموالى والقواد لما توفى المهدى اجتمعوا إلى ابنه هارون وقالوا له إن علم الجند بوفاة المهدى لم تأمن الشغب والرأى أن يحمل وتنادى في الجند بالقفل حتى تواريه ببغداد فقال هارون ادعوا إلى أبى يحيى بن خالد البرمكى وكان المهدى ولى هارون المغرب كله من الانبار إلى افريقية وأمر يحيى بن خالد أن يتولى ذلك فكانت إليه أعماله ودواوينه يقوم بها ويخلفه على ما يتولى منها إلى أن توفى قال فصار يحيى بن خالد إلى هارون فقال له يا أبت ما تقول فيما يقول عمر بن بزيع ونصير والمفضل قال وما قالوا فأخبره قال ما أرى ذلك قال ولم قال لان هذا ما لا يخفى ولا آمن إذا علم الجند أن يتعلقوا بمحمله ويقولوا لانخليه حتى نعطى لثلاث سنين وأكثر ويتحكموا ويشتطوا ولكن أرى أن يوارى رحمه الله ههنا وتوجه نصيرا إلى أمير المؤمنين الهادى بالخاتم والقضيب والتهئة والتعزية فان البريد إلى نصير فلا ينكر خروجه أحدا إذ كان على بريد الناحية وأن تأمر لمن معك من الجند بجوائز مائتين مائتين وتنادى فيهم بالقفول فانهم إذا قبضوا الدراهم لم تكن لهم همة سوى أهاليهم وأوطانهم ولا عرجة على شئ دون بغداد قال ففعل ذلك وقال الجند لما قبضوا الدراهم بغداد بغداد بتبادرون إليها ويبعثون على الخروج من ما سبذان فلما وافوا بغداد وعلموا خبر الخليفة ساروا إلى باب الربيع فأحرقوه وطالبوا بالارزاق وضجوا وقدم هارون بغداد فبعثت الخيرزان إلى الربيع والى يحيى بن خالد تشاورهما في ذلك فأما الربيع فدخل عليها وأما يحيى فلم يفعل ذلك لعله بشدة غيرة موسى قال وجمعت الاموال حتى أعطى الجند لسنتين فسكتوا وبلغ الخبر الهادى فكتب إلى الربيع كتابا يتوعده فيه