تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٩
رحمكم الله فسكت الناس ثم رجع إلى القراءة أما بعد فإنى كتبت كتابي هذا وأنا حى في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة وأنا أقرأ عليكم السلام وأسأل الله أن لا يفتنكم بعدى ولا يلبسكم شيعا ولا يذيق بعضكم بأس بعض يا بنى هاشم ويا أهل خراسان ثم أخذ في وصيتهم بالمهدي وأذكارهم البيعة له وحضهم على القيام بدولته والوفاء بعهده إلى آخر الكتاب * قال النوفلي قال أبى وكان هذا شيئا وضعه الربيع ثم نظر في وجوه الناس فدنا من الهاشميين فتناول يد الحسن بن زيد فقال قم يا أبا محمد فبايع فقام معه الحسن فانتهى به الربيع إلى موسى فأجلسه بين يديه فتناول الحسن يد موسى ثم التفت إلى الناس فقال يا أيها الناس إن أمير المؤمنين المنصور كان ضربني واصطفى مالى فكلمه المهدى فرضى عنى وكلمه في رد مالى على فأبى ذلك فأخلفه المهدى من ماله وأضعفه مكان كل علق علقين فمن أولى بأن يبايع لامير المؤمنين بصدر منشرح ونفس طيبة وقلب ناصح منى ثم بايع موسى للمهدى ثم مسح على يده ثم جاء الربيع إلى محمد بن عون فقدمه للسن فبايع ثم جاء الربيع إلى فأنهضني فكنت الثالث وبايع الناس فلما فرغ دخل المضارب فمكث هنيهة ثم خرج الينا معشر الهاشميين فقال انهضوا فنهضنا معه جميعا وكنا جماعة كثيرة من أهل العراق وأهل مكة والمدينة ممن حضر الحج فدخلنا فإذا نحن بالمنصور على سريره في أكفانه مكشوف الوجه فحملناه حتى اتينا به مكة ثلاثة أميال فكأني أنظر إليه أدنو من قائمة سريره نحمله فتحرك الريح فتطير شعر صدغيه وذلك أنه كان قد وقر شعره للحلق وقد نصل خضابه حتى أتينا به حفرته فدليناه فيها قال وسمعت أبى يقول كان أول شئ ارتفع به على بن عيسى بن ماهان أنه لما كان الليلة التى مات فيها أبو جعفر أرادوا عيسى بن موسى على بيعة مجددة للمهدى وكان القائم بذلك الربيع فأبى عيسى بن موسى فأقبل القواد الذين حضروا يقربون ويتباعدون فنهض على بن عيسى بن ماهان فاستل سيفه ثم جاء إليه فقال والله ليبايعن أو لاضربن عنقك فلما رأى ذلك عيسى بايع وبايع الناس بعده (وذكر) عيسى بن محمد أن موسى بن هارون حدثه أن