تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٥
بصلة الرحم وبر القرابة وإياك والاثر والتبذير لاموال الرعية واشحن الثغور واضبط الاطراف وأمن السبل وخص الواسطة ووسع المعاش وسكن العامة وأدخل المرافق عليهم واصرف المكاره عنهم وأعد الاموال واحزنها وإياك والتبذير فإن النوائب غير مأمونة والحوادث غير مضمونة وهى من شيم الزمان وأعد الرجال والكراع والجند ما استطعت وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد فتتدارك عليك الامور وتضيع جد في إحكام الامور النازلات لاوقاتها أولا فأولا واجتهد وشمر فهيا وأعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار ورجالا بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل وباشر الامور بنفسك ولا تضجر ولا تكسل ولا تفشل واستعمل حسن الظن بربك وأسئ الظن بعمالك وكتابك وخذ نفسك بالتيقظ وتفقد من يبيت على بابك وسهل إذنك للناس وانظر في أمر النزاع إليك ووكل بهم عينا غير نائمة ونفسا غير لا هية ولا تنم فان أباك لم ينم منذولى الخلافة ولا دخل عينه غمض إلا وقلبه مستيقظ هذه وصيتى اليك والله خليفتي عليك قال ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه * وذكر عمر بن شبة عن سعيد بن هريم قال لما حج المنصور في السنة التى توفى فيها شيعه المهدى فقال يا بنى إنى قد جمعت لك من الاموال ما لم يجمعه خليفة قبلى وجمعت لك من الموالى ما لم يجمعه خليفة قبلى وبنيت لك مدينة لم يكن في الاسلام مثلها ولست أخاف عليك إلا أحد رجلين عيسى بن موسى وعيسى بن زيد فأما عيسى بن موسى فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته ووالله لو لم يكن إلا أن يقول قولا لما خفته عليك فأخرجه من قلبك وأما عيسى بن زيد فأنفق هذه الاموال واقتل هؤلاء الموالى واهدم هذه المدينة حتى تظفر به ثم لا ألومك * وذكر عيسى بن محمد أن موسى بن هارون حدثه قال لما دخل المنصور آخر منزل نزله من طريق مكة نظر في صدر البيت الذى نزل فيه فإذا فيه مكتوب (بسم الله الرحمن الرحيم) أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر الله لا بد واقع أبا جعفر هل كاهن أو منجم * لك اليوم من حر المنية مانع