تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤
موته فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدى وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة فلما قدم المهدى من الرى إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته فلما انتهى إلى المهدى موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين وفى آذانهم رقاع فيها أنسابهم وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدى ارتاع لما رأى وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان وذكر عن إسحاق ابن عيسى بن على عن أبيه قال سمعت المنصور وهو متوجه إلى مكة سنة ١٥٨ وهو يقول للمهدى عند وداعه إياه يا أبا عبد الله انى ولدت في ذى الحجة ووليت في ذى الحجة وقد هجس في نفسي أنى أموت في ذى الحجة من هذه السنة وانما حدانى على الحج ذلك فاتق الله فيما أعهد اليك من أمور المسلمين بعدى يجعل لك فيما كربك وحزنك مخرجا أو قال فرجا ومخرجا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب احفظ يا بنى محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك وإياك والدم الحرام فانه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم والزم الحلال فان فيه ثوابك في الآجل وصلاحك في العاجل وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور فان الله لو علم أن شيئا أصلح لدينة وأزجر عن معاصيه من الحدود الامر به في كتابه وأعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الارض فسادا مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم فقال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا الآية فالسلطان يا بنى حبل الله المتين وعروته الوثقى ودين الله القيم فاحفظه وحطه وحصنه وذب عنه وأوقع بالملحدين فيه وأقمع المارقين منه واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم والمثلات بهم ولا تجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن واحكم بالعدل ولا تشطط فان ذلك أقطع للشغب وأحسم للعدو وأنجع في الدواء وعف عن الفئ فليس بك إليه حاجة مع ما أخلفه لك وافتتح عملك