تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١
كل البسط " الآية فقال المنصور ما أحسن ما أدبنا ربنا قال وقال المنصور من صنع مثل ما صنع إليه فقد كافأ ومن أضعف فقد شكر ومن شكر كان كريما ومن علم أنه إنما صنع إلى نفسه لم يستبطئ الناس في شكرهم ولم يستزدهم من مودتهم فلا تلتمس من غيرك شكرما آتيته إلى نفسك ووقيت به عرضك واعلم أن طالب الحاجة اليك لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده وذكر عمر بن شبة أن محمد بن عبد الوهاب المهلبى حدثه قال سمعت إسحاق ابن عيسى يقول لم يكن أحد من بنى العباس يتكلم فيبلغ حاجته على البديهة غير أبى جعفر وداود بن على والعباس بن محمد وذكر عن أحمد بن خالد قال حدثنى إسماعيل بن إبراهيم الفهرى قال خطب المنصور ببغداد في يوم عرفة وقال قوم بل خطب في أيام منى فقال في خطبته أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقه وتسديده وأنا خازنه على فيئه أعمل بمشيئته وأقسمه بإرادته وأعطيه باذنه قد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحنى لاعطياتكم وقسم فيئكم وأرزاقكم فتحني وإذا شاء أن يقفلنى أقفلنى فارغبوا إلى الله أيها الناس وسلوه في هذا اليوم الشريف الذى وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ يقول تبارك وتعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " أن يوفقني للصواب ويسددني للرشاد ويلهمنى الرأفة بكم والاحسان اليكم ويفتحني لاعطياتكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم إنه سمع قريب وذكر عن داود بن رشيد عن أبيه أن المنصور خطب فقال الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاعترضه معترض عن يمينه فقال أيها الانسان أذكرك من ذكرت به فقطع الخطبة ثم قال سمعا سمعا لمن حفظ عن الله وذكر به وأعوذ بالله أن أكون جبارا عنيدا وأن تأخذني العزة بالاثم لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين وأنت أيها القائل فوالله ما أردت بها وجه الله ولكنك حاولت أن يقال قام فقال فعوقب فصبر وأهون بها ويلك لو هممت فأهتبلها إذ غفرت وإياك وإياكم معشر الناس أختها فان الحكمة علينا نزلت ومن