تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٦
ينصب على قبة ثم اتخذ الخلفاء بعده الشرائج واتخذها الناس وقال على بن محمد عن أبيه إن رجلا من الراوندية كان يقال له الابلق وكان أبرص فتكلم بالغلو ودعا بالراوندية إليه فزعم أن الروح التى كانت في عيسى ابن مريم صارت في على بن أبى طالب ثم في الائمة في واحد بعد واحد إلى ابراهيم بن محمد وأنهم آلهة واستحلوا الحرمات فكان الرجل منهم يدعو الجماعة منهم إلى منزله فيطعمهم ويسقيهم ويحملهم على امرأته فبلغ ذلك أسد بن عبد الله فقلتهم وصلبهم فلم يزل ذلك فيهم إلى اليوم فعبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء فألقوا أنفسهم كأنهم يطيرون وخرج جماعتهم على الناس بالسلاح فأقبلوا يصيحون بأبى جعفر أنت أنت قال فخرج إليهم بنفسه فقاتلهم فأقبلوا يقولون وهم يقاتلون أنت أنت قال فحكى لنا عن بعض مشيختنا أنه نظر إلى جماعة الراوندية يرمون أنفسهم من الخضراء كأنهم يطيرون فلا يبلغ أحدهم الارض إلا وقد تفتت وخرجت روحه قال أحمد بن ثابت مولى محمد بن سليمان بن على عن أبيه أن عبد الله بن على لما توارى من المنصور بالبصرة عند سليمان بن على أشرف يوما ومعه بعض مواليه ومولى لسليمان بن على فنظر إلى رجل له جمال وكمال يمشى التخاجى ويجر أثوابه من الخيلاء فالتفت إلى مولى لسليمان بن على فقال من هذا قال له فلان بن فلان الاموى فاستشاط غضبا وصفق بيديه عجبا وقال إن في طريقنا لنبكا بعد يا فلان لمولى له انزل فأتني برأسه وتمثل قول سديف علام وفيم نترك عبد شمس * لها في كل راعية ثغاء فما بالرمس في حران منها * ولو قتلت بأجمعها وفاء وذكر على بن محمد المدائني أنه قدم على أبى جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله ابن على وظفر المنصور به وحبسه إياه ببغداد وفد من أهل الشأم فيهم الحارث ابن عبد الرحمن فقام عدة منهم فتكلموا ثم قام الحارث بن عبد الرحمن فقال أصلح الله أمير المؤمنين إنا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة وإنا ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا فنحن بما قدمنا معترفون ومما سلف منا معتذرون فإن