تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠
يكون ذلك قال لست أقول لكم فعلتم ولكن الشيطان ربما نزغ النزغة فيما يكون وفيما لا يكون قال فهم فيكم أحد بدا له أن يصرف هذا الامر عن أهل البيت إلى غيرهم من عترة النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال أفتشكون أنهم معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا قال فأراكم شككتم في أمرهم ورددتم علمهم ولو لم يعلموا أن هذا الرجل الذى ينبغى له أن يقوم بأمرهم لم بعثوه اليكم وهو لايتهم في موالاتهم ونصرتهم والقيام بحقهم فبعثوا إلى أبى مسلم فردوه من قومس بقول أبى داود وولوه أمرهم وسمعوا له وأطاعوا ولم تزل في نفس أبى مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لابي داود وسمعت الشيعة من النقباء وغيرهم لابي مسلم وأطاعوه وتنازعوا وقبلوا ما جاء به وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجا وكثروا وفشت الدعاة بخراسان كلها وكتب إليه إبراهيم الامام يأمره أن يوافيه بالموسم في هذه السنة وهى سنة ١٢٩ ليأمره بأمره في إظهار دعوته وأن يقدم معه بقحطبة بن شبيب ويحمل إليه ما اجتمع عنده من الاموال وقد كان اجتمع عنده ثلثمائة ألف وستون ألف درهم فاشترى بعامتها عروضا من متاع التجار من القوهى والمروى والحرير والفرند وصير بقيته سبائك ذهب وفضة وصيرها في الاقبية المحشوة واشترى البغال وخرج في النصف من جمادى الآخرة ومعه من النقباء قحطبة بن شبيب والقاسم بن مجاشع وطلحة ابن رزيق ومن الشيعة واحد وأربعون رجلا وتحمل من قرى خزاعة وحمل أثقاله على واحد وعشرين بغلا وحمل على كل بغل رجلا من الشيعة بسلاحه وأخذ المفازة وعدا عن مسلحة نصر بن سيار حتى انتهوا إلى بيورد فكتب أبو مسلم إلى عثمان بن نهيك وأصحابه يأمرهم بالقدوم عليه وبينه وبينهم خمسة فراسخ فقدم عليه منهم خمسون رجلا ثم ارتحلوا من أبيورد حتى انتهوا إلى قرية يقال لها فاقس من قرى نسا فبعث الفضل بن سليمان إلى اندومان قرية أسيد فلقى بها رجلا من الشيعة فسأله عن أسيد فقال له الرجل وما سؤالك عنه فقد كان اليوم شر طويل من العامل أخذ فأخذ معه الا حجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة