تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥١
من قال كان مقدم إبراهيم البصرة في أول سنة ١٤٣ غير أنه كان مقيما بها مختفيا يدعو أهلها في السر إلى البيعة لاخيه محمد * فذكر سهل بن عقيل عن أبيه أن سفيان كان يرسل إلى قائدين كانا قدما عليه من عند أبى جعفر مددا له قبل ظهور إبراهيم فيكونان عنده فلما وعده إبراهيم بالخروج أرسل إليهما فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتى خرج فأحاط به وبهما فأخذهما * وحدثت عن محمد بن معروف بن سويد قال حدثنى أبى قال وجه أبو جعفر مجالدا ومحمدا ويزيد قوادا ثلاثة كانوا إخوة قبل ظهور إبراهيم فقدموا جندهم فجعلوا يدخلون البصرة تترى بعضهم على أثر بعض فأشفق إبراهيم أن يكثروا بها فظهر * وذكر نصر بن قديد أن إبراهيم خرج ليلة الاثنين لغرة شهر رمضان من سنة ١٤٥ فصار إلى مقبرة بنى يشكر في بضعة عشر رجلا فارسا فيهم عبيد الله بن يحيى بن حصين الرقاشى قال وقدم تلك الليلة أبو حماد الابرص مددا لسفيان في ألفى رجل فنزل الرحبة إلى أن ينزلوا فسار إبراهيم فكان أول شئ أصاب دواب أولئك الجند وأسلحتهم وصلى بالناس الغداة في المسجد الجامع وتحصن سفيان في الدار ومعه فيها جماعة من بنى أبيه وأقبل الناس إلى إبراهيم من بين ناظر وناصر حتى كثروا فلما رأى ذلك سفيان طلب الامان فأجيب إليه فدس إلى إبراهيم مطهر بن جويرية السدوسى فأخذ لسفيان الامان وفتح الباب ودخل إبراهيم الدار فلما دخلها ألقى له حصير في مقدم الايوان فهبت ريح فقلبته ظهرا لبطن فتطير الناس لذلك فقال إبراهيم إنا لا نتطير ثم جلس عليه مقلوبا والكراهة ترى في وجهه فلما دخل إبراهيم الدار خلى عن كل من كان فيها فيما ذكر غير سفيان بن معاوية فإنه حبسه في القصر وقيده قيدا خفيفا فأراد إبراهيم فيما ذكر بذلك من فعله أن يرى أبا جعفر أنه عنده محبوس وبلغ جعفرا ومحمدا ابني سليمان بن على وكانا بالبصرة يومئذ مصير إبراهيم إلى دار الامارة وحبسه سفيان فأقبلا فيما قيل في ستمائة من الرجالة والفرسان والناشبة يريدانه فوجه إبراهيم اليهما المضاء بن القاسم الجزرى في ثمانية عشر فارسا وثلاثين راجلا فهزمهم المضاء ولحق محمدا رجل من أصحاب المضاء فطعنه في فخذه ونادى مناد لابراهيم