تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١
على ذلك حتى أمسوا فلما كان الغد هرب ابن الربيع قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال نفخ السودان في بوق لهم فذكر لى بعض من كان في العالية وبعض من كان في السافلة أنه كان يرى الاسود من سكانهما في بعض عمله يسمع نفخ البوق فيضعى له حتى يتيقنه ثم يوحش بما في يده ويأتم الصوت حتى يأتيه قال وذلك يوم الجمعة لسبع بقين من ذى الحجة من سنة ١٤٥ ورؤساء السودان ثلاثة نفر وثيق ويعقل ورمقة قال فغدوا على ابن الربيع والناس في الجمعة فأعجلوهم عن الصلاة وخرج إليهم فاستطردوا له حتى أتى السوق فمر بمساكين خمسة يسألون في طريق المسجد فحمل عليهم بمن معه حتى قتلوهم ثم مر بأصيبية على طنف دار فظن أن القوم منهم فاستنزلهم واختدعهم وآمنهم فلما نزلوا ضرب أعناقهم ثم مضى ووقف عند الحناطين وحمل عليه السودان فأجلى هاربا فاتبعوه حتى صار إلى البقيع ورهقوه فنثر لهم دراهم فشغلهم بها ومضى على وجهه حتى نزل ببطن نخل على ليلتين من المدينة قال وحدثني عيسى قال خرج السودان على ابن الربيع ورؤساؤهم وثيق وحديا وعنقود وأبو قيس فقاتلهم فهزموه فخرج حتى أتى بطن نخل فأقام بها قال وحدثني عمر بن راشد قال لما هرب ابن الربيع وقع السودان في طعام لابي جعفر من سويق ودقيق وزيت وقسب فانتهبوه فكان حمل الدقيق بدرهمين وراوية زيت بأربعة دراهم * وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال أغاروا على دار مروان ودار يزيد وفيهما طعام كان حمل للجند في البحر فلم يدعوا فيهما شيئا قال وشخص سليمان بن فليح بن سليمان في ذلك اليوم إلى أبى جعفر فقدم عليه فأخبره الخبر قال وحدثني محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن إسحاق قال وقتل السودان نفرا من الجند فهابهم الجند حتى أن كان الفارس ليلقى الاسود وما عليه إلا خرقتان على عورته ودراعة فيوليه دبره احتقارا له ثم لم ينشب أن يشد عليه بعمود من عمد السوق فيقتله فكانوا يقولون ما هؤلاء السودان إلا سحرة أو شياطين قال وحدثني عثامة بن عمرو السهمى قال حدثنى المسور بن عبد الملك قال لما حبس ابن الربيع أبا بكر بن أبى سبرة وكان