تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٥
قال لما حمل بنو حسن كان محمد وإبراهيم يأتيان معتمين كهيئة الاعراب فيسايران أبا هما ويسائلانه ويستأذناه في الخروج فيقول لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك ويقول ان منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين قال عمرو حدثنى محمد بن يحيى قال حدثنى الحارث بن اسحاق قال لما صار بنو حسن إلى الربذة دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على أبى جعفر وعليه قميص وساج وإزار رقيق تحت قميصه فلما وقف بين يديه قال إيها يا ديوث قال محمد سبحان الله والله لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا قال فمم حملت ابنتك وكانت تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن وقد أعطيتني الايمان بالطلاق والعتاق ألا تغشني ولا تمالئ على عدوا ثم أنت تدخل على ابنتك متخضبة متعطرة ثم تراها حاملا فلا يروعك حملها فأنت بين أن تكون حانثا أو ديوثا وايم الله إنى لاهم برجمها فقال محمد أما إيمانى فهى على إن كنت دخلت لك في أمر غش علمته وأما ما رميت به هذه الجارية فإن الله قد أكرمها عن ذلك بولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ولكني قد ظننت حين ظهر حملها أن زوجها ألم بها على حين غفلة منا فاحتفظ أبو جعفر من كلامه وأمر بشق ثيابه فشق قميصه عن إ اره فأشف عن عورته ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط فبلغت منه كل مبلغ وأبو جعفر يفترى عليه ولا ينكى فأصاب سوط منها وجهه فقال له ويحك اكفف عن وجهى فان له حرمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأغرى أبو جعفر فقال للجلاد الرأس الرأس قال فضرب على رأسه نحوا من ثلاثين سوطا ثم دعا بساجور من خشب شبيه به في طوله وكان طويلا فشد في عنقه وشدت به يده ثم أخرج به ملببا فلما طلع به من حجرة أبى جعفر وثب إليه مولى له فقال بأبى أنت وأمى ألا ألوثك بردائي قال بلى جزيت خيرا فوالله لشفوف إزارى أشد على من الضرب الذى نالنى فألقى عليه المولى الثوب ومضى به إلى أصحابه المحبسين قال وحدثني الوليد بن هشام قال حدثنى عبد الله بن عثمان عن محمد بن هاشم ابن البريد مولى معاوية قال كنت بالربذة فأتى ببنى حسن مغلولين معهم العثماني كأنه خلق من