تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣١
فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم فانما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الامر على ما أنت به وليس مع الشريطة التى أو جبت منك سماع ولا طاعة وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك فانه لم يجد بابا يفسد به نيتك أو كد عنده وأقرب من طبه من الباب الذى فتحه عليك ووجه إليه جرير بن يزيد ابن جرير بن عبد الله البجلى وكان واحد أهل زمانه فخدعه ورده وكان أبو مسلم يقول والله لاقتلن بالروم وكان المنجمون يقولون ذلك فأقبل والمنصور في الرومية في مضارب وتلقاه الناس وأنزله وأكرمه أياما وأما على فانه ذكر عن شيوخه الذين تقدم ذكرنا لهم أنهم قالوا كتب أبو مسلم إلى أبى جعفر أما بعد فانى اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه وكان في محلة العلم نازلا وفى قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه الله إلى خلقه فكان كالذى دلى بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان جهلكم ثم استنقذني الله بالتوبة فان يعف عنى فقدما عرف به ونسب إليه وإن يعاقبنى فبما قدمت يداى وما الله بظلام للعبيد وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما مشاقا فلما دخل أرض العراق ارتحل المنصور من الانبار فأقبل حتى نزل المدائن وأخذ أبو مسلم طريق حلوان فقال رب أمر لله دون حلوان وقال أبو جعفر لعيسى بن على وعيسى بن موسى ومن حضره من بنى هاشم اكتبوا إلى أبى مسلم فكتبوا إليه يعظمون أمره ويشكرون ما كان منه ويسألونه أن يتم على ما كان منه وعليه من الطاعة ويحذرونه عاقبة الغدر ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين وأن يلتمس رضاه وبعث بالكتاب أبو جعفر مع أبى حميد المروروذى وقال له كلم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ومنه وأعلمه أنى رافعه