تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢
قدم عليه وقيل إن أبا مسلم كان هو الذى تقدم أبا جعفر فعرف الخبر قبله فكتب إلى أبى جعفر بسم الله الرحمن الرحيم عافاك الله وأمتع بك إنه أتانى أمر أفظعني وبلغ من مبلغا لم يبلغه شئ قط لقيني محمد بن الحصين بكتاب من عيسى بن موسى إليك بوفاة أبى العباس أمير المؤمنين رحمه الله فنسأل الله أن يعظم أجرك ويحسن الخلافة عليك ويبارك لك فيما أنت فيه إنه ليس من أهلك أحد أشد تعظيما لحقك وأصفى نصيحة لك وحرصا على ما يسرك منى وأنفذ الكتاب إليه ثم مكث أبو مسلم يومه ومن الغد ثم بعث إلى أبى جعفر بالبيعة وإنما أراد ترهيب أبى جعفر بتأخيرها (رجع الحديث) إلى حديث على بن محمد فلما جلس أبو مسلم ألقى إليه الكتاب فقرأه وبكى واسترجع قال ونظر أبو مسلم إلى أبى جعفر وقد جزع جزعا شديدا فقال ماهذا الجزع وقد أتتك الخلافة فقال أتخوف شر عبد الله بن على وشيعة على فقال لا تخفه فأنا أكفيك أمره إن شاء الله إنما عامة جنده ومن معه أهل خراسان وهم لا يعصوننى فسرى عن أبى جعفر ما كان فيه وبايع له أبو مسلم وبايع الناس وأقبلا حتى قدما الكوفة ورد أبو جعفر زياد بن عبيد الله إلى مكة وكان قبل ذلك واليا عليها وعلى المدينة لابي العباس وقيل إن أبا العباس كان قد عزل قبل موته زياد بن عبيد الله الحارثى عن مكة وولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس (وفى هذه السنة) قدم عبد الله ابن على على أبى العباس الانبار فعقد له أبو العباس على الصائفة في أهل خراسان وأهل الشأم والجزيرة والموصل فسار فبلغ دلوك ولم يدرب حتى أتته وفاة أبى العباس (وفى هذه السنة) بعث عيسى بن موسى وأبو الجهم يزيد بن زياد أبا غسان إلى عبد الله بن على ببيعة المنصور فانصرف عبد الله بن على بمن معه من الجيوش قد بالع لنفسه حتى قدم حران وأقام الحج للناس في هذه السنة أبو جعفر المنصور وقد ذكرنا ما كان إليه من العمل في هذه السنة ومن استخلف عليه حين شخص حاجا وكان على الكوفة عيسى بن موسى وعلى قضائها ابن أبى ليلى وعلى البصرة وعملها سليمان بن على وعلى قضائها عباد ابن منصور وعلى المدينة زياد بن عبيد الله الحارثى وعلى مكة العباس بن عبد الله ابن معبد وعلى مصر صالح بن على