الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥
أمّا الصورة الأُولى: فيأتي بالتشهّد ويتمّ الصلاة وليس عليه شيء، لأنّ الشكّ في التشهّد شكّ في المحلّ فلا تجري فيه قاعدة التجاوز، وأمّا الشكّ في السجدة فهو شكّ بعد التجاوز فتجري القاعدة فيه.
وأمّا الصورة الثانية ـ أعني إذا طرأ الشكّ في حال النهوض ـ : فهل هو ملحق بالجلوس في عدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى التشهّد، لكونه من الشكّ في المحلّ، أو ملحق بالقيام(الصورة الثالثة) في الجريان لكونه بعد التجاوز؟ الظاهر هو الأوّل; لأنّ المراد من الدخول في الغير الجزء المترتّب على السابق كالقيام، وأمّا النهوض الواقع بين التشهّد والقيام فهو واجب عقلاً إذ لا يمكن القيام إلاّ بالنهوض.
وإن أبيت إلاّ عن جعل النهوض أيضاً واجباً شرعياً بحكم أنّ المصلّي في عامّة الحالات هو في حالة الصلاة، لكن صحيحة عبدالرحمن الواردة فيمن شكّ في السجدة حال النهوض وقبل أن يستتم قائماً، تدلّ على انّه ملحق بالجلوس، قال: قلت لأبي عبد الله٧: رجل نهض عن سجوده وشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال٧:«يسجد».[١]
فالرواية صريحة في أنّ النهوض غير كاف في صدق التجاوز،
[١] الوسائل:٤، الباب١٥ من أبواب السجود، الحديث٦.