الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
الثالث: جعلها أوّل العصر والاستمرار في النيّة ثم الإتيان بالظهر والعصر.
أمّا الأوّل: ففي بدء النظر أنّ فيه مخالفة قطعية، لأنّها صلاة صحيحة، سواء أكان آخر الظهر أو أوّل العصر، فقطعها مخالفة قطعية، وسيأتي الكلام فيه.
وأمّا الثاني ـ أعني: جعلها آخر الظهر ثم الإتيان بالعصر ـ : فيدلّ عليه قاعدة الاشتغال، إذ يجب عليه الخروج من صلاة الظهر ثم الاشتغال بالعصر، والمفروض أنّه غير قاطع بالفراغ، فعندئذ فلو كانت في الواقع ظهراً فهو المطلوب، وإلاّ وقعت لغواً.
فإن قلت: لا تقع لغواً لأنّ مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالظهر أو بقاء كونه في الظهر، كون الركعة منه.
قلت: الأصل مثبت ولا يثبت به كون ما بعده ظهراً.
وأمّا الثالث ـ أعني: أن يجعلها عصراً ثمّ يأتي بالصلاتين ـ فهو يشتمل أيضاً على مخالفة احتمالية، لاحتمال كون الركعة من صلاة الظهر، ولم يذكره المصنّف لرجحان الطريق الثاني على الثالث حيث يكتفي بصلاة واحدة، دون الطريق الثالث حيث يجب عليه بعد جعلها عصراً الإتيان بصلاتين.
فإن قلت: كيف يجعلها عصراً مع عدم إحراز البراءة عن الظهر؟[١]
[١] مستند العروة الوثقى:٧/١٢٧.