الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
أنّ الميزان الشكّ الفعلي المتحوّل إليه، لا الشكّ الزائل.
يلاحظ عليه: أنّ الشكّ الأوّل أيضاً محفوظ في ظرفه كالشكّ الثاني، إذ هو مع قطع النظر عن الركعة التي بيده، شاكّ بين الاثنتين والثلاث ومع ملاحظة ما بيده من الركعة شاكّ بين الثلاث والأربع ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
نعم لو زال الشكّ الأوّل من رأس وتبدّل إلى شكّ آخر كما في بعض الموارد المتقدّمة كان لما ذكراه وجه، وبما أنّ مقتضى كلّ من الشكّين يغاير الآخر والجمع بين المقتضيين موجب لاحتمال الزيادة في الفريضة فتكون النتيجة عدم إمكان الاحتياط إلاّ نسبياً، وهو إمّا أن يأتي بركعة عن قيام أو بركعتين عن جلوس، فإذا أتى بإحدى الصلاتين يعلم بعدم وجوب الأُخرى إمّا لصحّة الصلاة قطعاً، أو لبطلانها كذلك، فاللازم عليه عندئذ الإعادة.
إنّما قلنا بعدم إمكان الاحتياط في المقام; لأنّ كيفية صلاة الاحتياط عند الشكّ بين الاثنتين والثلاث هو الركعة الواحدة عن قيام، وكيفية الاحتياط عند الشكّ بين الثلاث والأربع، هو الركعتان عن جلوس، فالعمل بمقتضى كلّ منهما يسُبِّب احتمال الزيادة في الصلاة; لأنّ المفروض أنّه فيها ولم يخرج بعد عنها.