الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧
قصر الأدلّة الأوّلية الدالّة على البطلان عند وجود القواطع وغيرها مثل قوله ٧: «مَن تكلّم في صلاته أو زاد في صلاته أو تقهقه في صلاته فعليه الإعادة»[١] على صورة العلم والعمد بعيد في نفسه جدّاً، وحمل للمطلق على الفرد النادر، إذ قلّما يرتكب العالم بالحكم الّذي هو في مقام الامتثال، خلافَ وظيفته عامداً فلابد من شمولها للجاهل المقصّر أيضاً.[٢]
وأمّا الصورة الرابعة: فالمتبادر من حديث الرفع كون الجهل والاضطرار والنسيان من الأعذار الشرعيّة، خطاباً وعقاباً، والقدر المتيقّن من الجهل فيه هو القاصر الّذي يصدر في عمله عن جهل مركّب، حيث يجهل بجهله وإلاّ فلو عرف جهله يصير مقصّراً لا قاصراً، ومعه كيف يختصّ حديث «لا تعاد» بالناسي ويخرج الجاهل القاصر عن تحته مع كونه أعذر من الناسي.
نعم نقل عن المحقّق النائيني أنّه خصّ القاعدة بالناسي وقال في وجه ذلك: ما هذا خلاصته: إنّ المنفي في الحديث الإعادة ومن الواضح أنّها وظيفة من لم يكن مأموراً بالعمل نفسه، وإلاّ فيخاطب به ابتداءً، لا بالإعادة الّتي هي الوجود الثاني للطبيعة وليس هو إلاّ الناسي، إذ هو يتعذّر في حقّه التكليف الواقعي ولم يكن مأموراً في
[١] مستدرك الوسائل:٥، الباب ٢٢ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث١، نقلاً عن دعائم الإسلام.
[٢] مستند العروة الوثقى: ٧ / ٣٠٧ .