الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٦
فتلك الحجّة البالغة».[١]
فهذان الأمران لا ينسجمان، فمن جانب يقرّ الشارع الجاهل على جهله ويعذره ويبرر له خطأه، ومن جانب آخر يعاتبه ويخصمه، وكلّ ذلك يدلّ على قصور قاعدة «لا تعاد» عن شمولها للمقصّر.
وبذلك يظهر ضعف ما ذكره السيد الحكيم ـ رضوان الله عليه ـ حول الرواية حيث قال: إنّها تدلّ على حسن عقاب الجاهل لانقطاع عذره ولا تدلّ على بطلان عمله الناقص لإمكان كون الصلاة ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقصان فيكون الشيء جزءاً أو شرطاً لبعضها فيفوت بفواته ولا يكون جزءاً أو شرطاً لبعضها الآخر فيصلح بدونه بنحو لا يمكن تدارك الفائت .[٢]
وجه الضعف: أنّ الاستدلال بالرواية ليس بما هي هي وإنّما هو قائم على وجود التنافي ـ على فرض شمول قاعدة «لا تعاد» للجاهل المقصّر ـ بين عقابه ومخاصمته من جانب، ومن جانب آخر تقرير عمله وتعذيره، فهما متنافيان عرفاً.
وإن شئت قلت: إنّ وظيفة الجاهل هي التعلّم، فإذا كانت هذه وظيفته فلا وجه لتبرير عمله، إذ معنى ذلك تثبيته على حالة الجهل.
وهناك وجه آخر لعدم شمول القاعدة للجاهل المقصّر، هو أنّ
[١] الوسائل: ٤، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى: ٧ / ٣٨١ ـ ٣٨٢ .