الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣
وأمّا لو فرضنا أنّه رأى نفسه في أنّه يصلّي صلاة العصر وإنّما شكّ في بدء الأمر، فلا شكّ أنّه تجري القاعدة في أنّه نوى صلاة العصر من أوّلها، فيكون العصر محرزاً عند جريانها.
وقد أفتى المصنّف في غير مورد بالصحّة في أمثال المقام.
قال في فصل في النيّة: لو شكّ فيما في يده أنّه عيّنها ظهراً أو عصراً ـ مثلاً ـ قيل: بنى على التي قام إليها، وهو مشكل فالأحوط الإتمام والإعادة ـ ثم قال: ـ نعم لو رأى نفسه في صلاة معيّنة وشكّ في أنّه من الأوّل نواها أو نوى غيرها، بنى على أنّه نواها.[١]
وقال أيضاً في فصل في تكبيرة الإحرام : إذا شكّ في تكبيرة الإحرام فإن كان قبل الدخول فيما بعدها بنى على العدم، وإن كان بعد الدخول فيما بعدها من الاستعاذة أو القراءة بنى على الإتيان.[٢]
وقال في فصل في الجماعة: لو شكّ في أنّه نوى الإتمام أم لا، بنى على العدم ـ إلى أن قال: ـ و أمّا إذا كان ناوياً للجماعة ورأى نفسه مقتدياً، وشكّ في أنّه نوى الانفراد أو الجماعة من أوّل الصلاة فالأمر أسهل.[٣]
فإن قلت: نيّة الفعل ليست جزءاً من العمل، فإنّ النيّة علّة لتحقّق الفعل، والفعل معلول لها ولا تركيب بين العلّة والمعلول، ولذلك لا
[١] العروة الوثقى: فصل في النيّة، المسألة ١٩.
[٢] العروة الوثقى: فصل في تكبيرة الإحرام، المسألة ١٦.
[٣] العروة الوثقى: فصل في الجماعة، المسألة ١١.